فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 119

والبشر يخضعون لقوانين ثابتة يسميها القرآن بالسنن في تصرفاتهم وأفعالهم وسلوكهم في الحياة وما يحكمون عليه من أحوال وما يترتب على ذلك من نتائج كالرفاهية أو الضيق في العيش، والسعادة والشقاء، والعز والذل، والرقي والتأخر، والقوة والضعف، وما يصيبهم في الدنيا والآخرة من عذاب أو نعيم.

ولا شك أن معرفة سنن الله الكونية من جملة الدين وهذه المعرفة ضرورية ومن الواجبات الدينية؛ لأنها تبصرنا بكيفية السلوك الصحيح حتى لا نقع في الخطأ والعثار والغرور والأماني وبذلك ننجو مما حذرنا الله منه ونظفر بما وعد الله به عباده المؤمنين المتقين، لأن هذه السنن تتسم بالثبات والإطراد والعموم فهي ثابتة لا تتغير.

قال -تعالى-: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (الأحزاب:62)

وقال -تعالى-: (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) (فاطر: من الآية43)

وهي مطردة لا تتخلف، ويدل على اطرادها أن الله -تعالى- قص علينا أحوال الأمم السابقة وما حل بها، لنتعظ ونعتبر ولا نفعل فعلهم لئلا يصيبنا ما أصابهم، ولولا اطرادها لما أمكن الاتعاظ والاعتبار بها.

قال -تعالى-: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران:137، 138) .

وقال -تعالى-: (فَحَشَرَ فَنَادَى* فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى* فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى) (النازعات: 23، 26) .

وقال -تعالى-: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:51)

ومن ذلك: سنة الله في الأسباب والمسببات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت