فهرس الكتاب
واعلم أيها الداعية أن الله جعلك حاملًا لمشعل الهداية ودعوة الخير للناس جميعًا فأنت تبلغ كلام الله ودينه -سبحَانه وتعالى- للناس كافة وحين تعرض وتتنكب الطريق فالبديل هو غيرك ممن يقوم بهذه الأمانة، قال -تعالى-: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (محمد: من الآية38)
وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54)
وهذا نبي الله يوسف -عليه السَلام- وهو في السجن يعاني لوعة الغربة وألم البعد وقهر الظلم لا يترك الدعوة إلى الله بل حين يسأله السجينان معه عن تأويل الرؤيا يبدأ بقوله: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) (يوسف: 39، 40) .
وهذا نبي الله يعقوب -عليه السَلام- عند وفاته في آخر ساعة من حياته لا ينسى الدعوة إلى الله -تعالى-: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة:133)
مراعاة السنن الكونية:
إن ما يقع في هذا العالم من حوادث ومجريات لا يقع صدفة ولا خبط عشواء وإنما يقع ويحدث وفق قانون عام دقيق ثابت لا يخرج عن أحكامه شيء.