فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 119

والمحن وإن كان مما جرت به سنة الله في ابتلاء عباده المؤمنين، وفيه تمحيص لهم وتمييز بين الصادق والكاذب والخبيث والطيب، ولكن حذار أن تجلب الجماعة المسلمة المحن لنفسها أو تستعجل وقوعها لها مدفوعة بالحماس لنصرة الإسلام أو مستحضرة في نفسها أن المحن والشدائد لابد منها، وأنها بدون المحن التي تنصب عليها سوف تتهم بالضعف والقصور في خدمة الإسلام والدعوة إليه مما يفقدها رضا الناس وثقتهم بها وتأييدهم لها وإقبالهم عليها، وهذا منها خطأ جسيم مرده الجهل بسنة الله في الفتن والابتلاء، أو طلبها السمعة والرياء أو تصورها الخاطئ لما تحصل به ثقة الناس فالمحن والشدائد مما يلاقيه المؤمنون والداعون إلى الله، ولكن لا تعني وجوب أو استحباب أو إباحة تعمد جلب هذه المحن وتعمد إيقاعها بالنفس، كما لا تعني هذه السنة عدم جواز الحذر أو الوقاية من الفتن والمحن والشدائد لئلا تقع، ولا تمنع من رفع المحن إذا وقعت فالمقصود بكونها سنة ماضية في المؤمنين أن لا نستغرب ولا نندهش إذا أصابتنا المحن والشدائد، وأن علينا أن نقابلها بالصبر الجميل والسعي الحثيث لرفعها لأن الشرع قد أذن أو ندب لذلك وأوجبه علينا، قال -صلىّ الله عليه وسلم-: (لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا) .

سنة الله في الظلم والظالمين:

فمن سنة الله -تعالى- في الظلم والظالمين أن الرعية الظالمة التي يتظالم أفرادها فيما بينهم أن يولي عليهم حاكمًا ظالمًا فيكون تسلطه عليهم من العقاب لهم على ظلمهم، قال -تعالى-: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأنعام:129)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت