فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 119

لابد للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من استعمال الرف فيما يأمر وينهى، فإن الله -تعالى- يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف، وقال -تعالى-: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: من الآية125) ، فمن كانت دعوته إلى الله بقسوة وعنف، فإنها تضر أكثر مما تنفع، وينبغي أيضًا البعد عن الغرور والكبر، فربما يغتر الداعية بنفسه فينظر إلى نفسه أنه أفضل من الآخرين، فيتعالى على الناس، ويحتقر الناس والمفروض أن ينظر إلى الناس نظرة إشفاق لا نظرة احتقار قال المسيح -عليهِ السلام-: (لا تنظروا في ما في ذنوب الناس كأنكم أرباب، ولكن انظروا فيها كأنكم عبيد فإن الناس رجلان مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية) .

فالداعية ينبغي أن يكون رفيقًا في دعوته، قال -صلىّ الله عليه وسلم-: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه) ، فينبغي على الداعية أن لا يشق على الناس، ولا ينفرهم من الدين بالغلظة والعنف المؤذي الضار، بل عليه أن يكون لين الكلام طيب الكلام حتى تؤثر دعوته في قلوب الناس وحتى تأنس القلوب إليه وتلين، أما العنف فإنه منفر لا مقرب، ومفرق لا جامع.

وقد صح عن النبي -صلىّ الله عليه وسلم- أنه قال: (إن الله رفيق يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه مالا يعين على العنف) .

وصح عن النبي -صلىّ الله عليه وسلم- أنه قال: (عليك بالرفق فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه) .

وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (من يحرم الرفق يحرم الخير كله) .

وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (إن لله آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها) .

وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدًا؟ على كل هين لين قريب سهل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت