فهرس الكتاب
وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (المؤمنون هينون لينون) .
صور من رفقه -صلىّ الله عليه وسلم-:
جاء في الصحيح أن النبي -صلىّ الله عليه وسلم- بينما هو في المسجد إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم- مه مه، قال رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم-: (لا تزرموه دعوه) ، فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم- دعاه فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر إنما هي لذكر الله -عزّ وجل- والصلاة وقراءة القرآن) ، أو كما قال رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم-، قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه، وفي رواية للترمذي أن النبي -صلىّ الله عليه وسلم- قال لأصحابه: (أهريقوا عليه سجلًا من ماء أو دلوًا من ماء إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري تعليقًا على هذا الحديث: وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادًا، ولاسيما إذا كان ممن يحتاج إلى استئلافه وفيه رأفة النبي -صلىّ الله عليه وسلم- وحسن خلقه، قال ابن ماجة وابن حبان في حديث أبي هريرة، فقال الأعرابي بعد أن فقه في الإسلام فقام إلى النبي -صلىّ الله عليه وسلم-: بأبي هو وأمي فلم يؤنب ولم يسب).
وفي الحديث أيضًا دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما، والمبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمره -صلىّ الله عليه وسلم- إياهم عند فراغ الأعرابي من البول بصب الماء على النجاسة.