فهرس الكتاب
وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي أمامة قال: إن فتى شابًا أتى النبي -صلىّ الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه قالوا مه مه فقال: (ادنه) ، فدنا قريبًا: قال فجلس قال: (أتحبه لأمك؟) ، قال لا والله جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) ، قال: (أفتحبه لابنتك؟) ، قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لبناتهم) ، قال: (أفتحبه لأختك؟) ، قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال:(أفتحبه لعمتك؟) ، قال لا والله جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لعماتهم) ، قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لخالاتهم) ، قال: فوضع يده عليه وقال: (اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه) ، فلم يكن ذلك الفتى يلتفت إلى شيء بعد ذلك.
2-التواضع:
عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم-: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان) .
وهذا الحديث ورد في النهي عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق، والمقصود بأنه لا يدخل الجنة من أول وهلة مع الكبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان لا يدخلها دخول تأبيد وتخليد.
فالداعية ينبغي أن يتواضع ولا يتكبر ولا يتعالى على المدعوين حتى لا يقابل بكبرٍ وتعالٍ أشد من كبره وتعاليه ولا يستجيب له المدعوون، قال الله -تعالى-: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الحجر: من الآية88) ، وقال -تعالى-: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) (الفتح: من الآية29) ، وقال -تعالى-: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ) (المائدة: من الآية54) .