فهرس الكتاب
وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد) .
والتواضع خفض الجناح للخلق ولين الجانب، وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (قال الله عزّ وجل الكبرياء ردائي والعزة إزاري فمن نازعني فيهما عذبته بناري) .
ومعناه أن الكبرياء والعظمة صفتان لله -سبحانه- واختص بهما لا يشركه أحد فيهما، ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطهما، لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل، فمن تخلق بذلك فيصيرا في معنى المشارك فيقذفه الله في النار.
3-الإلحاح في الدعوة والصبر على المدعو:
قال -تعالى- في حق نوح -عَليه السلام-: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا* فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا* وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا* ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا* ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا* فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارا) (نوح 5: 10) .
فألح عليهم نوح -عَليه السلام- ألف سنة إلا خمسين عامًا، وهو يكرر الدعوة ويستغل كل الوقت بالليل والنهار وكل الوسائل في الجهر والسر ومع الجميع فخاطب الأفراد والجماعات.ً
والإلحاح في الدعوة سببه الخوف على المدعو من سوء العاقبة، ولكوننا لا ندري متى يهتدي فينبغي أن نكرر له النصح المرة بعد المرة حتى يقذف الله -سبحَانه وتعالى- في قلبه الهداية.