فهرس الكتاب
وفي قصة مؤمن آل ياسين أرسل الله -سبحَانه وتعالى- ثلاثة رسل على أصحاب القرية ومع ذلك جاء الرجل المؤمن ليكرر دعوة الرسل ويدعوهم إلى اتباع الرسل، قال -تعالى-: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (يّس:21، 20)
وانظر على إصرار النبي -صلىّ الله عليه وسلم- على هداية الناس والحول دون أن يهلكوا أنفسهم في النار، قال -صلىّ الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا مَثَلِى وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا ، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ التي تَقَعُ في النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا ، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا ، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا) .
وقال -تعالى-: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (الكهف:6) ، وقوله -تعالى-: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء:3) ، وقوله -تعالى-: (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) (فاطر: من الآية8)
ومعناه أنه -صلىّ الله عليه وسلم- من شدة نصحه لهم كأنه قاتل نفسه، وهذا يدل على شدة نصحه لهم -صلىّ الله عليه وسلم- وحزنه على عدم إيمانهم وذلك شفقة ورحمة بهم، وهذا فيه إشارة إلى مزيد شفقته واهتمامه وحرصه -صلىّ الله عليه وسلم- على موافقة المخالفين وانتظامهم في سلك الموافقين المهتدين.
المنطلق الثالث
الاستطاعة