فهرس الكتاب
والمقصود أن الداعية ينبغي أن ينظر إلى قدراته فلا يكلف نفسه مالا يطيق، ولا يكلف نفسه ما لم يكلفه به الله -سبحَانه وتعالى- حتى يستطيع أن يقوم بالواجبات المنوطة به؛ ولأنه إذا كلف نفسه مالا يطيق أو مالا يستطيعه في وقته أو في مكانه الحالي فإن ذلك قد يؤدي على القنوط واليأس إذا وجد نفسه لا يستطيع تحقيق هذه الأشياء التي كلف نفسه بها، وقد يؤدي على التخلي عن الدعوة إلى الله -عزَّ وجل-، أو يؤدي إلى الرعونة والتعجل وعمل أعمال تعود عليه بالضرر العظيم وعلى دعوته كذلك، فينبغي أن تكون حركة الداعية منضبطة متوافقة مع قدرته وطاقته فلا يألوا جهدًا في الدعوة، ولا يتنطع فيشق على نفسه وعلى إخوانه، ولا يمنع ذلك أن تكون هناك آمال عريضة وطموحات كبيرة نسعى لتحقيقها، ولكننا مع ذلك ينبغي أن نتعامل مع الواقع الذي نحياه وأن نحقق في كل وقت ما نستطيع تحقيقه.
فقد ذكر ربنا سبحَانه وتعالى عن شعيب عليهِ السلام أنه قال: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود:88) .
فذكر شعيب -عليهِ السلام- أنه يريد الإصلاح كله ولكنه يحقق منه ما يستطيعه وما يقدر عليه.
وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) .
وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وأن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه وإن قل) .
وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (اكلفوا من اعمل ما تطيقون فإن خير العمل أدومه وإن قل) .