فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 119

وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين) .

وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (أيها الناس عليكم بالقصر، عليكم بالقصر فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا) .

وقال الإمام الشاطبي -رَحمه الله- في (الموافقات 2/89) : الفرق بين المشقة التي لا تعد مشقة عادة أو التي تعد مشقة، هو أنه إن كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه أو وقوع خلل في صاحبه في نفسه أو ماله أو حال من أحواله فالمشقة هنا خارجة عن المعتادة، وإن لم يكن فيها شيء من ذلك في الغالب فلا يعد في العادة مشقة.

فمن ألزم نفسه فوق طاقتها أو أدى استمراره على العمل إلى انقطاع عنه أو عن أعمال شرعية أخرى من الحقوق المتعلقة بالإنسان فقد غلا، فالمكلف مطالب بتكاليف وأعمال شرعية لابد له منها يقوم فيها بحقوق الله -عزّ وجل- وبحقوق عباده، فإذا أوغل في عمل شاق فربما قطعه عن غيره، وربما أفضى على السآمة والملل وتوفيت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور.

يقول الإمام الشاطبي في (الموافقات 2/107) : ثبت في الأصول أن شرط التكليف أو سببه القدرة على المكلف به فما لا قدرة للمكلف عليه لا يصح التكليف به شرعًا، ولذلك قال رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم-: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .

وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق) .

وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (إن الدين يسر ولا يشادُّ الدين أحدٌ إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) .

ولقد كان رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم- حريصًا على مراعاة هذا المعنى وهو عدم جلب المشقة غير المحتملة على هذه الأمة، فقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت