فهرس الكتاب
وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) .
فعلى ذلك فإذا علم المكلف أنه يدخل عليه في جسمه أو نفسه أو عقله أو عادته فساد يتحرج به ويعنته ويكره بسببه العمل فهذا أمر ليس له، ويقال مثل هذا إذا كان الخلل لاحقًا بالمال فهو قرين النفس في الحفظ والصيانة.
فحاصل ذلك أن المكلف إذا كان يحصل له بسبب إدخال نفسه في العمل هذه المشقة الزائدة على المعتادة فتؤثر فيه أو في غيره فسادًا أو تحدث له ضجرًا أو مللًا وقعودًا عن النشاط إلى ذلك العمل فينقطع في الطريق ويبغض إلى نفسه العمل فمثل هذا لا ينبغي أن يرتكب من الأعمال ما فيه ذلك بل يترخص فيه بحب ما شرع له.
قال -تعالى-: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة:286) ، وقال -تعالى-: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا) (الطلاق: من الآية7)
وقال أهل العلم: (لا تكليف إلا بمقدور) ، وقالوا: (من فعل ما يقدر عليه فقد فعل ما أمره الله به) .
وقال -تعالى-: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج: من الآية78) ، وقال -تعالى-: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة: من الآية185) ، وما خُير رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.
مراعاة المصالح والمفاسد: