فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 119

فالمصلحة مطلب شرعي لن شرع الله مصلحة وهي هدف أسمى في المنهج السلفي إلا أن المصلحة مسألة نسبية وليست مطلقة وأنها تختلف من حالة إلى حالة ومن شيء إلى شيء، ومن زمان إلى زمان وما من شيء فيه مصلحة إلا فيه في الغالب مضرة إلى جانب تلك المصلحة.

قال -تعالى-: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (البقرة: من الآية219) .

فلابد لمعرفة المصلحة والمفسدة من الرجوع إلى الشرع الحنيف حتى نعمل بما فيه مصلحة غالبة، ونبتعد عما فيه مضرة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها وبدلالاتها على الأحكام) ، ولذلك ينبغي العناية بالتفقه في قضية المصالح والمفاسد.

والأمر في الجملة كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحمه الله- قال: (وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمتا فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورًا به، بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته) . (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لشيخ الإسلام ابن تيمية ص19:11) .

فاعلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، قال -صلىّ الله عليه وسلم-: (يا عائشة لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل منه الناس وباب منه يخرجون) ففعله ابن الزبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت