فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن حجر: (ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه صلاحهم ولو كان مفضولًا ما لم يكن محرمًا.
وقال النووي في شرح الحديث: (وفي الحديث دليل لقواعد من الأحكام منها إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة تعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدأ بالأهم، لأن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم عَليه السلام مصلحة ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبًا.
وذلك لما كانوا يعتقدون من فضل الكعبة فيرون تغييرها عظيمًا فتركها -صلىّ الله عليه وسلم-.
واعلم أن النهي عن المنكر وسيلة على دفع مفسدة ذلك المنكر المنهي عنه، ورتبته في الثواب والفضل مبنية على رتبة درء مفسدة الفعل المنهي عنه في باب المفاسد إلى أن تنهي إلى أصغر الصغائر فالنهي عن الكفر بالله أفضل من كل نهي في باب النهي عن المنكر، ومن استطاع الجمع بين درء أعظم المفسدتين ودرء أدناهما جمع بينهما لأنه متى كان قادرًا على دفع المنكر دفعة واحدة لزمه ذلك وإن قدر على دفع أحدهما دفع الأفسد.
وإن علم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن أمره ونهيه لا يفيدان شيئًا أو غلب على ظنه سقط ا لواجب ويبقى الاستحباب لأن الوسائل تسقط بسقوط المقاصد وقد كان -صلىّ الله عليه وسلم- يدخل في المسجد الحرام وفيه الأنصاب والأوثان ولم يكن ينكر ذلك كلما رآه، وكذلك لم يكن كلما رأى المشركين أنكر عليهم، وكذلك كان السلف لا ينكرون على الظلمة والفسقة كلما رأوهم لعلمهم أنه لا يجدي إنكارهم وقد يكون من الفسقة من إذا قلت له (اتق الله أخذته العزة بالإثم) ، فيزداد في فسوقه وفجوره.