فهرس الكتاب
وهو تعلم المكلف ما لا يتأدى الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به, ككيفية الوضوء والصلاة ونحوهما, وأصل واجب الإسلام وما يتعلق به من معرفة قضايا التوحيد وما ينافيها من الشرك, والواجب من ذلك ما يتوقف أداء الواجب عليه غالبًا دون ما يطرأ نادراص فإن وقع وجب التعلم حينئذ, وأما البيع والنكاح وشبههما مما لا يجب أصله فقال إمام الحرمين الجويني والغزالي وغيرهما: ويتعين على من أراده تعلم كيفيته وشرطه, وقيل لا يقال يتعين بل يقال: يحرم الإقدام عليه إلا بعد معرفة شرطه وهذه العبارة أصح وعبارتهما محمولة عليها وكذا يقال في صلاة النافلة يحرم التلبس بها على من لم يعرف كيفيتها ولا يقال يجب تعلم كيفيتها ويجب معرفة ما يحل وما يحرم من المأكول والمشروب والملبوس ونحوها مما لا غنى غالبًا عنه وكذلك أحكام عشرة النساء إن كان له زوجة, وحقوق المماليك إن كان له مملوك ونحو ذلك.
ويجب على الآباء والأمهات تعليم اولادهن الصغار ما سيتعين عليهم بعد النلوغ فيعلمه الولي الطهارة والصلاة والصوم ونحو ذلك, ويعرفه تحريم الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمر والكذب والغيبة وشبهها, ودليل ذلك قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(6) ( التحريم:6) .
قال علي بن أبي طالب -رضى الله عنه-, ومجاهد وقتادة: (معناه علموهم ما ينجون به من النار) , وثبت في الصحيحين عن ابن عمر -رضى الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) .