فهرس الكتاب
وأما علم القلب وهو معرفة اعمال القلوب من الحب والخوف والرجاء والرغبة والرهبة والأمانة والانقياد الاستسلام وشبهها ومعرفة أمراض القلوب من الحسد والعجب والرياء وخلافه فقال الغزالي: معرفة حدودها وأسبابها وطبها وعلاجها فرض عين, وقال غيره: إن رزق المكلف قلبًا سليمًا من هذه الأمراض المحرمة كفاه ذلك ولا يلزمه تعلم دواءها وإن لم يسلم نظر- إن تمكن من تطهير قلبه من ذلك بلا تعلم لزمه التطهر كما يلزمه ترك الزنا ونحوه من غير تعلم أدلة الترك وإن لم يتمكن من الترك إلا بتعلم العلم المذكور تعين حينئذ, والله أعلم.
القسم الثاني- فرض الكفاية:
وهو تحصيل ما لابد للناس منه في إقامة دينهم من العلوم الشرعية كحفظ القرآن والأحاديث وعلومها والأصول والفقه والنحو واللغة والتصريف ومعرفة رواة الحديث والإجماع والخلاف .
وأما ما ليس علمًا شرعيًا ويحتاج إليه في قوام أمر الدنيا كالطب والحساب وشبههما ففرض كفاية أيضًا نص عليه الغزالي, وأما الصنائع التي هي سبب قيام مصالح الدنيا كالخياطة والفلاحة ونحوهما فهي فرض كفاية أيضًا .
وفرض الكفاية المراد به تحصيل الشيء من المكلفين به أو بعضهم ويعم وجوبه جميع المخاطبين به فإن فعله من تحصل به الكفاية سقط الحرج عن الباقين, وإن قام به جمع تحصل الكفاية ببعضهم فكلهم سواء في حكم القيام بالفرض في الثواب وغيره فإذا صلى على جنازة ثم جمع ثم جمع, فالكل يقع فرض كفاية ولو طبقوا كلهم على تركه أثم كل من لا عذر له ممن علم ذلك وأمكنه القيام به بحيث ينسب إلى تقصير ولا يأثم من لم يتمكن لكونه غير أهل أو لعذر ولو اشتغل بالفقه ونحوه وظهرت نجابته فيه ورجى فلاحه وتبريزه فوجهان أحدهما: يتعين عليه الاستمرار لقلة من يحصل هذه المرتبة فينبغي ألا يضيع ما حصله وما هو بصدد تحصيله .