أقول ما الذي نملكه اليوم لكي نصمد أمام هذا الطوفان. إن ما نملكه يبدو شيئا ضئيلًا لا وزن له والحق بخلاف ذلك ، إن الحق دائما بسيط المظهر ولكنه فعال ومؤثر في الحقيقة الكامنة وراء المظهر. إننا نملك الحق ونملك الخطاب الفردي الذي يغرس القناعة ويغير الفكر ويصحح العقيدة وهم لا يملكون ذاك الخطاب إنما خطابهم إعلام جماعي يعرضون به أردأ البضاعات ويرتكزون في ذلك على إثارة الشهوات. وخطابنا فردي نعرض به أنفس السلع وأغلاها نرتكز في ذلك على رصيد الفطرة عند الناس وشتان بين من يغرسون القناعات ويحررون الإرادات ومن يروجون الضلالات ويحركون الغرائز والشهوات ، إننا بالدعوة الفردية التى تملك كل مقومات التأثير والتغيير و التى تخاطب الفطرة الكامنة في الأعماق والضمير نملك الكثير.فالدعوة الفردية رصيد ضخم لا يقدره إلا من عرف طبيعة هذا الدين وطبيعة الإنسان المستخلف في نظره هذا الدين (1)
وفى هذا الزمان وجدت أمور كثيرة أصبحت الدعوة الفردية معها ضرورة حتمية لا يمكن الاستغناء عنها في واقع الصحوة فمن ذلك .
الغثائية المسيطرة على عامة المسلمين ، و التى أفرزتها الأنظمة العلمانية في مجتمعاتنا عبر استخدامها لبرامج تربية العبيد وتلقين الذل لشباب المسلمين في حين صارت العناصر الجيدة التى تصلح لحمل الأمانة أندر من الكبريت الأحمر وبإزاء ذلك توجد حاجة ملحة في الحركة الإسلامية إلى نوعيات خاصة جيدة من الرجال يمثلون بالنسبة للصحوة القاعدة الصلبة التى يعتمد عليها في ميدان البذل والدعوة والتضحية ، وهذه النوعيات لا يكفي أبدا لإعدادها رسائل الدعوة العامة والكلمات العابرة بل لابد من اتصال وثيق بهم وتركيز خاص عليهم لنقلهم هذه النقلة البعيدة ما بين الواقع الغثائي والمثال المنشود .
(1) بتصرف د/ أحمد نوفل تحت عنوان مفهوم الدعوة الفردية .... موقع إسلام أون لاين من ركن صناعة الدعاة