الصفحة 9 من 37

وهذا هو الإمام أحمد بن حنبل يمارس هذا النوع من الدعوة فيما ذكره الأستاذ الراشد في المنطلق فيقول"وانظر إلى هذا التطبيق من الإمام أحمد فيما يذكر عند التعريف بشيخ البخاري والترمذي - موسي بن حزام قالوا إنه ثقة صالح لكن كان في أول أمره ينتحل الإرجاء ، ثم أعانه الله بأحمد بن حنبل فانتحل السنة وذب عنها و قمع من خالفها مع لزوم الدين حتى مات"فهذا التغيير في ذاك الإمام لم يكن بالأماني المجردة إنما بأن لزمه الإمام أحمد وجالسه وناقشه بلين وحكمة و وعظة بالموعظة الحسنة حتى صرف الله عنه بدعة الإرجاء ثم أرشده إلى مذهب أهل السنة فتعلمه ومازال معه يدفعه ويحثه حتى مات على ذلك (1)

... ومما سبق يتبين لنا أن الدعوة الفردية ليست وليدة اللحظة أو بدعة الزمان بل هي منهج سلفي عريق انتهجه الأنبياء والمرسلون والصحابة والتابعون ولنا في هؤلاء أسوة حسنة أضف إلى ذلك أنه قد وجد في عصرنا من المستجدات ما جعل الضرورة إلى هذا النوع من الدعوة أشد والحاجة إليها أعظم وهذه ما سنراه في الكلمات الآتية لذا اخترنا هذا العنوان الذي يقول""

الدعوة الفردية ضرورةٌ واقعية

إن الباطل يملك اليوم من وسائل الاتصال الجماهيري ما يخاطب به عشرات الملايين في وقت واحد بدءًا من الفضائيات التى يعمل على صناعتها قدرات وأقلام وعقول وأفهام مرورًا بالصحف والمجلات والحفلات التى تثير أحط ما في الإنسان من غريزة وشهوات وصولا إلى البرامج الثقافية ومراكز الأبحاث التخصصية التى تتابع العالم الإسلامي وتصنع له الخطط والخطوات التى توصله إلى الهاوية .

(1) مفكرة الإسلام تحت عنوان فن الدعوة الفردية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت