الصفحة 8 من 37

-وتكرر الأمر نفسه بطريقة فردية في الدعوة مع الطفيل بن عمرو الدوسي وعدي بن حاتم و عداس الغلام النصراني وكان النبي"صلي الله عليه و سلم"كلما أسلم على يديه أحد بالدعوة الفردية ضمه بعدها إلى مدرسة دار الأرقم بن أبي الأرقم التربوية فالبداية فردية خاصة والتمام في أحضان مجتمع أخوي إسلامي ومدرسة عملية تربوية وهكذا يتربي العظام من الرجال وقد كان هذا دأب النبي"صلي الله عليه و سلم"وطريقته في الدعوة فاستن أصحابه من بعده بهذه السنة وانتهجوا تلك الطريقة .

فإذا ما نظرنا في سير أصحاب النبي"صلي الله عليه و سلم"وفى سير السابقين المقربين لأدركنا كيف أتقنوا ذلك النوع من الدعوة بعد أن استقوه من الداعية الأول محمد"صلي الله عليه و سلم"حتى ينطلق أبو بكر الصديق إلى رجال قومه فينتقي من يصلح لحمل أمانة الدين فيخصه باتصال فردي يبثه من خلاله أنوار الهداية فكان الرجال يأتونه لعلمه (1) وتجارته وحسن خلقه ، ولم يلبث إلا قليلًا حتى أينعت جهوده المباركة في الدعوة الفردية وأثمرت إسلام أكثر رجال هذه الأمة من العشرة المبشرين بالجنة منهم عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن وقاص ، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم أجمعين .

وهذا مصعب بن عمير سفير الإسلام على المدينة ذاك الداعية الموهوب كيف فتح الله به قلوب أهل المدينة قبل مقدم النبي"صلي الله عليه و سلم"حيث ذهب إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأُسيد بن حُضير أو ذهبوا إليه . فحدثهم حديثا شخصيا منفردا راعي فيه حال المستمع ومكانته واختار للمقام مقالا فأسلموا على يديه فأسلم قومهم بإسلامهم وقد يكون ذلك في موقف واحد .

(1) كان عالمًا بالأنساب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت