الصفحة 16 من 37

فالداعية كالطبيب المعالج يتعامل مع طبائع شتي وشخصيات متفاوتة متباينة فإن لم يكن لديه الصبر الكافي سئم وترك مريضه عرضة للهلاك وأمراض المدعو من شهوات وشبهات لا يكفي في علاجها يوم ويومان بل تحتاج إلى فترة من الزمن غير قصيرة يجتث فيها خبائث الصفات وتربي فضائل الأخلاق ولنا في رسول الله"صلي الله عليه و سلم"الأسوة الحسنة حيث عاني كثيرا وتحمل كثيرا وصبر جميلا حتى سئلت عائشة أكان رسول الله"صلي الله عليه و سلم"يصلي قاعدا قالت نعم بعدما حطمه الناس (1) أي بعدما أتعبوه وعانى منهم الكثير فأثر ذلك في جسده فكان لا يقوي على الصلاة قائما"صلي الله عليه و سلم". قال تعالي"أفلا ينظرون إلى إلابل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر"يقول الشيخ على القرني"فذكر هذه الأشياء قبل الأمر بالتذكير كأن الله عز وجل يريد من الداعي إليه والذي يدل الخلق عليه أن يأخذ صبر الإبل وسمو السماء وثبات الجبال وذلة الأرض للمؤمنين ."

4)العلم:

إذ إن الداعية إذا لم يكن على بصيرة وعلم حصل من دعوته الضرر الكبير فقد ينهي عن المعروف ويأمر بالمنكر ويحسن البدعة ويستنكر السنة وهو لا يعلم ولذا قرن الله العلم بالدعوة عندما قال"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة"فالبصيرة هي العلم الذي يرشد الداعية ليكون من أتباع النبي"صلي الله عليه و سلم"و إلا فكم من مريد للخير لن يصبه ولا تكفي النية الصالحة حتى يكون العمل صوابًا .

(1) صححه الألباني في مسند النسائي حـ 3 صـ 223 رقم 1657.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت