فهرس الكتاب
متى استقر في نفس المدعو مفهوم استخلافه في الأرض ومفهوم الإسلام كدين نزل ليسود ومفهوم المسلمين كأمة وجدت لتقود سيدفعه ذلك ولابد إلى سؤال مفاده كيف الوصول إلى ذاك الأمل المنشود فيكون الجواب بالعمل الصادق الصحيح للإسلام وتعنى بالصادق الذى أخلص فيه صاحبه ونعنى بالصحيح المنضبط شرعًا وواقعًا إذ إن نصر الله لن يهبط كمائدة عيسى عليه السلام من السماء ولن ينبع لنا من الأرض بل هو رهين رجال يعلم الله منهم الصدق فيما عاهدوا الله عليه فمتى وجدوا وجد النصر سنه الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ويختلف مفهوم العمل للدين باختلاف الزمان والمكان والحال فتارة يكون بالسيف والسنان إذا ما حورب الإسلام بالسيف والسنان كما هو الحال في فلسطين والعراق وتارة يكون باللسان والحجة والبرهان بالدعوة إلى الله إذا ما حورب الإسلام بسيفى الشهوات والشبهات كما هى حال تلك الحروب الثقافية التى تحارب بها اليوم وتارة يكون بالجود والمال إذا ما كان العامل غنيا لا يحسن قتالًا ولا بيانا ومن ثم توجه همة المدعو وهمه إلى مجال الدعوة إلى الله محفزًا إياه بما يذكره العلماء في التحفيز لها وهى أمور عديدة وأسباب كثيرة تلهب القلوب وتدفع الهمم نحو ذاك العمل منها:
أن الدعوة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط على الآخرين فإذا قام به بعض لم يحصل بهم الكفاية تصبح الدعوة فرض عين على كل قادر والكفاية في الدعوة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ألا تظهر المنكرات وألا يُجهر بالمعصية فمتى وُجِد ذلك أصبحت الدعوة فرض عين على كل قادر وهذا ما حدث في هذا الزمان وعليه فنحن مسؤلون أمام الله عن هذا الأمر كفرض واجب لا كمندوب أو مستحب قال تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك المفلحون ) (1)
(1) آل عمران 104