فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 119 من 209

قُلْتُ: ومن أسوأ أمثلة الغلوّ والإسراف في التنفيذ أن يحرص التنفيذيون على وضع خاتم القانون الوضعي العلماني بحفظ الحقوق على كل مصحف وكل تفسير وكل شريط تسجيل أنتجته أكبر مؤسسة في العالم لنشر كتاب الله وقفًا لله تعالى على المسلمين أسسها ولي الأمر في دولة الدعوة إلى الكتاب والسنة خدمة للإسلام والمسلمين فقطع التنفيذيون هذا الطريق العظيم ـ وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ـ بمنع الناشرين الآخرين حق نشر كتاب الله ، والمستفيد الوحيد: الخطاط الذي باع حقوقه القانونية على المؤسسه ، وبسبب تحجيرها واحتكارها استمر في بيع حقوقه القانونية على الآخرين ؛ فَحُرِم المؤسِّس والمؤسَّسة زيادة الأجر وحُرِم كتاب الله زيادة الانتشار ، هدى الله الجميع لأقرب من هذا رشدا ، حتى تتحرّر رقابهم من نَيْر التقليد الغربي والرُوتين الإداري والعادة والعاطفة والمنفعة الخاصة العاجلة .

وكان فقهاء الأمة الأوَل يَعُدُّون العلم الشرعي مشاعًا بين الأمة ولربما نقل المؤلِّف منهم نصف مؤلَّفه أو أكثره أوكلّه ممن سبقه دون عَزوه إلى من نقله منه ، فلا يُعَد ذلك سَرقةً بل تعاونًا على نشر دين الله الذي لا يملكه البشر ولا يجوز لهم تحجيره ولا احتكاره . وبالمناسبة ؛ لم يعتادوا طلب ( تقديم ) الكتاب تزكية للنفس غير مباشرة ، ولا تسويد الصفحات بتخريج الآيات ليعلم القارئ أنَّ {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هي الآية الأولى من سورة الفاتحة . والله الموفق .

الطائف ـ 1425هـ

عصبية الجاهلية الحديثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت