1 ـ في اختيار هذه الجزئية من الاعتقاد والانشغال بها ( لا عن القضايا الحادثة بل ) عن أهم أمرٍ في الاعتقاد أرسل الله به كلّ رسله: إفراد الله بالعبادة ونفيها عما سواه ، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، وأكثر المنتمين إلى الإسلام اليوم يتقربون إلى الله بصرف شيءٍ من العبادة لغيره وبخاصة الدعاء وطلب المدد والاستغاثة والذبح والنذر ونحوها. أما الإرجاء فهو ـ لو تحقق ـ لا يتجاوز الخلاف بين العلماء أو طلاب العلم الكبار ، وهم الأقلون في الأمة ، وقد لا يتجاوز الخلاف اللفظي إذا اتُّهِمَ به الدعاة إلى التوحيد والسنة ( كما فهمت من رد ابن تيمية التهمة عن الإمام أبي حنيفة وأمثاله رحمهم الله جميعًا ) ، وهو في هذا لعصر سلاح يُهَوِّس به أهل الفكر والتكفير ويُخَوِّفون به من يخالفهم من دعاة الأمة الوسط . هذا ما ظهر لي من متابعة الأمر ، والله أعلم .
2 ـ أما منهاج ( الدراسة ) ونتيجتها فأحيل القارئ إلى من أهله الله لتقويمهما: محمد العصر ناصر الدين الألباني ، وتلميذه علي الحلبي ( ابن تيمية عصره ، ولكلٍ منهما نحو مائتي مؤلف ، وأهم من العدد: التزام كلٍّ منهما بالوحي والفقه فيه إذ أعاذهما الله من الظن ومَصَادره من الجرايد والمجلات والإذاعات والإشاعات ، ووفقهما للأخذ من نصوص الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة في القرون المفضلة ) في مؤلَّفهما ( الدرر المتلألئة ) من تعليقات الألباني ( وتقديم وتحقيق الحلبي ) على رسالة سفر: ( ظاهرة الإرجاء ) ، وهما من بلاد الشام المباركة .
ـ ومآخذ منهجية على سفر الحوالي تأليف ربيع المدخلي من مكة المباركة.