فهرس الكتاب
- 📄
بأن هذا كفر ... إلخ، فأخذتُ بقوله، وأضفت ذلك بكامله في الفقرة (137) في جميع طبعات الكتاب والشيخ -كعادته- يحب التشكيك فيَّ، فقال في حاشية (15) (ص 10) من «الانتقاد» «لا أدري أهو مقتنع بهذه الإضافة التي استفادها من ملاحظاتي، أوْ لا؟» .اهـ.
فأقول: إني لم أطلق القول بأن جميع ملاحظاتك لم أقتنع بها، وأكثر ملاحظاتك من باب تتميم المعاني، أو شرح ما أُجْمل من كلامي، أو إضافة قيد لدفع سوء الفهم - فقط- أو تصحيح خطأ السببُ فيه مَنْ قام بطبع الكتاب على الحاسب الآلي، ونحو ذلك، فمثل هذا قد أخذْتُ فيه -غالبًا- بملاحظاتك، والمنصفون إذا اطلعوا على جوابي عنها؛ يعلمون أنها غير ملزمة، لكني أحبُّ أن يكون كتابي على أحسن هيئة، وهناك ملاحظات منكم في مسائل مهمة، ورأيت أنكم قد جانبتم الصواب فيها، وأن الحق معي؛ فلم آخذ بقولكم، كما هو الحال فيمن سب الصحابة، وفسّق معظمهم، أو كلهم، ونحو ذلك، فأنالم أطلق القول بأنني غير مقتنع بجميع الملاحظات، التي جاءتني من قبلكم.
فإن قلت: بلى قد قلت ذلك!!
قلتُ لكم: ففي أي مكان أو زمان أو حال أو مقال أطلقت هذا؟!
وأكرر أنني -بحمدالله عزوجل، والشيخ لا يجهل هذا- لست ممن يُضغط عليهم، ولا ممن يتبنَّوْن أقوالًا مجاملة للخلق، ولا ممن يأخذ كلام كل أحد، أو كلام أحد بعينه، بدون فهم أو تدبر، وأنا أحمد الله الذي أوْلاني هذه النعمة، ووفقني وهداني لمعرفة الحق من الباطل في كلام المتكلم، وهذا الأمر -في الحقيقة- هو الذي أشعل الفتنة عند الشيخ - هداه الله- فدع عنك هذا أيها الشيخ الفاضل!! وأرجو أن تترفع عن مثل هذه الهنات، التي لا تحمد عواقبها، والتي أقل أحوالها -على ما فيها من البلاء- أنها خوض في أمور غيبية، لا يعلمها إلا الله، وصدق الله سبحانه القائل حاكيًا عن عيسى عليه السلام: {تَعْلَمُ مَا فِي وَلَا وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) } [المائدة:116] فيا أيها الشيخ، رحم الله امرأً عرف قدر نفسه، ونحن بشر، ومعرفة الضمائر - على حقيقتها- أمر اختص الله عزوجل به، فأسأل الله أن يصلح سريرتي، ويبارك في علانيتي، إنه جواد كريم، بر رحيم.
الانتقاد الثاني والثلاثون:
طلب الشيخ - هداني الله وإياه- في (ص 10) أن أضيف كلمة: «وأعتقد أن السحر كفر» ، قال: «وإن شئتَ سُقْتَ الأدلة على ذلك» ، وذلك بعد قولي: «وأعتقد أن في الدنيا سحرًا وسحرة، وأن لذلك تأثيرًا، ولا يكون إلا بإذن الله ... » ، وذكر الشيخ في الحاشية برقم (17) (ص 10) أنني لم أستفد من هذه الملاحظة في طبعات الكتاب الثلاث، وقال: «فلا أدري هل هو يرى كفر السحرة والكهان، أوْ لا؟! وهل حد الساحر القتل، أم لا؟! بل يُكْتفى في حقه شرعًا بمجرَّد الردع، الذي لا ندري ما هو!!» .اهـ.
قلت: الجواب على الشيخ - هداه الله- من وجوه -إن شاء الله تعالى-:
1 -لم أر إطلاق القول بأن السحر كفر، كما يريد مني الشيخ -عافاه الله- لأن السحر منه ما هو كفر، ومنه ما هو دون ذلك، وهذه عدة مواضع -دون محاولة الاستيعاب- تدل على ذلك:
أ قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في «تفسيره» (1/ 273) ط/ دار الراية: «وقد ذكر الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة -رحمه الله- في كتابه: «الإشراف، على مذهب الأشراف» بابًا في السحر، فقال: أجمعوا على أن السحر له حقيقة، إلا أبا حنيفة، فإنه قال: لا حقيقة له عنده، واختلفوا فيمن يتعلم السحر، ويستعمله، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يكفر بذلك، ومن أصحاب أبي حنيفة من قال: إن تعلّمه ليتقيه، أو يجتنبه؛ فلا يكفر، ومن تعلمه معتقدًا جوازه، أو أنه ينفعه؛ كفر، وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء؛ فهو كافر، وقال الشافعي -رحمه الله-: إذا تعلم السحر، قلنا له: صِفْ لنا سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر، مثل ما اعتقده أهل بابل، من التقرب إلى الكواكب، وأنها تفعل ما يُلتمس منها؛ فهو كافر، وإن كان لا