فهرس الكتاب
- 📄
على قولي: «ولا أجيز لنفسي ولا لغيري، أن يمتحنوا أحدًا من المسلمين بحب أو بغض شخص، أو طائفة أو مقالة مطلقًا، فمن وافقهم عليها؛ أحبوه، وقربوه، ومن خالفهم فيها؛ أبغضوه، وهجروه ... » ، اعترض الشيخ ربيع -أصلحه الله- عليّ بكلام، خلاصته: لماذا استثنَيْتُ من الأشخاص، ولم أستَثْنِ من المقالات والطوائف، فاستثنى أهل الحديث والأثر، وتساءل: ما المانع من اتهام من يطعن في أعلام السنة في هذا العصر، كما فعل السلف فيمن طعن في حماد بن سلمة وابن زيد وغيرهما؟!! مع أن العلة - أي: عند الشيخ- واحدة، أضف إلى ذلك أن المعاصرين سلكوا كل الطرق الشيطانية؛ كذا قال الشيخ.
قلت: لقد سبق في الفقرة (149) من المطبوع أن جعلتُ الوقيعةَ في أهل الأثر من علامة أهل البدع، فلا حاجة للتكرار، وقدكنت أخذت بشيء من كلام الشيخ - أصلحه الله- في الطبعة الأولى، الفقرة (156) ، ولم أره بعد ذلك متحتمًا، فأبعدتًّهُ من الطبعتين الأخيرتين، مكتفيًا بما سبق في الفقرة (149) ، ولعلني أدخل في طبعة لاحقة هذا الأمر بشيء من القيود- إن شاء الله - لأن بعض الناس يأخذ بهذا الإطلاق، فيجعل نفسه ومن كان على شاكلته -فقط- أهل السنة والجماعة والطائفة المنصورة!! فإن اعترض أحد على أخطائهم، وكشف عوار بعض قواعدهم؛ صرخوا بأعلى صوتهم: زنديق، زنديق، فاحذروه ... الخ، فليس كل من أنزل نفسه -أو أنزله أتباعه- هذه المنزلة، كان مصيبًا في ذلك، ولو كان مصيبًا في دعواه؛ فليس بمعصوم في أقواله، أو منزه عن الأخطاء، ومن تعقبه في أخطائه؛ فلا يلزم من ذلك أنه يطعن في السلفية وأهلها سابقًا ولاحقًا، وهذا الإمام أحمد إمام أهل السنة يخالف إسحاق في مسائل، فيسأل عنه، فيمدحه، ويقول: «لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، فإن كان يخالفنا في أشياء؛ فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضًا» .اهـ. من «النبلاء» (11/ 370 - 371) ، وفي (11/ 317) قال عبد الله بن محمد الوراق: كنت في مجلس أحمد بن حنبل،