الصفحة 151 من 966

فهذه المواضع، وغيرها -لمن تتبع بدقة- تدل على أن الشيخ -أصلحه الله- يستشهد كثيرًا بالمخالفين الذين يرميهم بالفظائع، ومرة يذكر شيئًا من مخالفتهم، وقد يذكر مخالفة يسيرة بالنسبة لما سكتَ عنه، ومرة لا يذكر شيئا عمن استشهد به، ومرة يذكره مادحًا له.

وكل هذا يدل على أن ما اعترض به الشيخ عليَّ في هذه الفقرة؛ اعتراض أبطله واقع الشيخ نفسه، علم بذلك أم لم يعلم، والله أعلم.

وصدق من قال:

فلا تَجْزَعَنْ مِنْ سيرةٍ أنتَ سِرْتَهَا ... فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيُرهَا

12 -ودَرَجَ على ذلك شيخنا الوادعي - رحمه الله- فقد استشهد بكلام الأستاذ محمد قطب، في كون الانتخابات عبثًا لا فائدة منها. انظر: «قمع المعاند» (ص 97) .

واستشهد بما نقله محمد رشيد رضا - والشيخ سيِّئ الرأي فيه- عن محمد عبده في إباحة الربا، ولم يتكلم في محمد رشيد بشيء في هذا الموضع. انظر: «قمع المعاند» (ص 277) ، واستشهد -معجبًا- بكلام لزينب الغزالي، قال: وإن كان لي انتقاد كثير عليها. انظر: «غارة الأشرطة» (1/ 306) ، ومدح كتابات محمد سرور ومن معه، كما مدح مجلتهم. انظر: «قمع المعاند» (ص 404) ، هذا مع تحذير الشيخ من حزبيتهم، ولم يفعل الشيخ -رحمه الله- هذا، إلا عندما وجد الخير في كتاباتهم -آنذاك- فلما وجد خلاف ذلك أخيرًا؛ حذّر من ذلك، وهذا بيان لموقف الشيخ - رحمه الله - وأما كل مسألة مسألة؛ فالنظر في ذلك له محل آخر، فالحق مقبول، والباطل مردود، والحكم على المعيَّن له تفاصيل أخرى.

فإطلاق القول بالقبول أو الرد في مسألة الاستشهاد بكلام المخالف، غير مقبول، بل يجب أن ندور مع الحق حيث دار، وأن يُقيَّد ذلك بالمتأهل، ورجحان المصلحة، والقيود السابقة التي ذكرتها، والله أعلم.

الانتقاد التاسع والثلاثون:

الانتقاد رقم (30) عند الشيخ ربيع، وخلاصته: أن الشيخ قد اعترض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت