الصفحة 162 من 966

(4/ 149) : «أما الطريق الثاني في الجواب، فنقول: الذي عليه أئمة الإسلام: أن ما كان مشروعًا؛ لم يُترك لمجرد فعل أهل البدع، لا للرافضة ولا غيرهم، وأصولُ الأئمة توافق هذا ... وذكر عدة مسائل، وذكر: أن المستحب قد يُترك إذا أصبح شعارًا لأهل البدع، وأن من فعل هذا الشعار، فحصل بذلك مفسدة أعظم من فعل المستحب؛ فيترك كذلك» . انظر (4/ 154 - 155) ، فتأمل قوله: «الذي عليه أئمة الإسلام ... إلخ» ؛ فإن هذا قاصم لظهر الغلاة، في هذا العصر.

وقال شيخ الإسلام في «الحموية» (ص153) من مجموعة «شذرات البلاتين» ط/ دار القلم: « ... وليس كل من ذكرنا شيئًا من قوله من المتكلمين وغيرهم، نقول بجميع ما يقول في هذا وغيره، ولكن الحق يُقْبل من كل من تكلم به، وكان معاذ يقول في كلامه المشهور عنه الذي رواه أبو داود في «سننه» : «اقبلوا الحقَّ مِنْ كل مَنْ جاء به، وإن كان كافرًا -أو قال فاجرًا- واحذروا زيغة الحكيم، قالوا: كيف نعرف أن الكافر يقول الحق؟ قال: إن على الحق نورًا» ، أو كلامًا هذا معناه».اهـ.

واعلم: أن في هذا الزمان ظاهرة عجيبة؛ وهي أن الكثير ممن يزكيهم الشيخ ربيع - هداه الله- يُحَرِّمون أمورًا كثيرة، وليس معهم دليل، إلا قولهم: إن هذا من فعل الإخوان المسلمين، أو هذه طريقة الحزبيين!!! مع أن كبار علماء السنة يعملون ذلك، ويفتون بجوازه، وهؤلاء الشباب يعلمون ذلك، لكنهم يأخذون من العلماء ما وافق أهواءهم فقط، وبعض هؤلاء المقلِّدة يقولون في كثير من الأعمال الشرعية: هذه حزبية!! هذا تكتُّل!! هذه دعوة غريبة!! نحن نشُم من هذا كذا وكذا ... إلى غير ذلك من الافتراءات، فإذا سئلوا عن الدليل؛ أحالوك لمثل هذا الكلام العاطل الباطل، فقالوا: هذا كلام الإخوان المسلمين!! هذه طريقة الحزبيين!! هذا الباب الذي دخل أو خرج منه فلان!! هذا كذا، هذا كذا!!! مع أنهم لم يعلموا - في كثير من الأحوال - حقيقة ما يفعلونه في الناس، وحقيقة ما يرمون به غيرهم، وأنهم قد عقدوا الولاء والبراء على ترهاتهم هذه، فسقطوا في حزبية نتنة، وكأنهم لايفقهون أن الحق مقبول من كل أحد، وأن الباطل مردود على كل من قضى به، والله المستعان!!!

وقال شيخ الإسلام - أيضًا- كما في «مجموع الفتاوى» (6/ 24 - 26) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت