الصفحة 161 من 966

3 -ومع هذا كله، فإذا بالشيخ -عافاه الله- يقول في الحاشية رقم (27) (ص 14) من «الانتقاد» معلقًا على عبارتي التي نقلها: «أقول الآن: إن هذه مقولة الإخوان المسلمين، ولكنْ يردِّدها تلبيسًا بقوله: «على البر والتقوى» ، فهل يقول الإخوان المسلمون: إننا نتعاون مع الروافض وغيرهم على الإثم والعدوان؟!! الجواب: لا، بل يقولون كما قال أبو الحسن: «نتعاون على البر والتقوى» .اهـ.

وهذا الكلام من الشيخ - هداه الله- يجاب عليه من وجهين:

أ - عبارتي في المطبوع: «أرى التعاون مع الناس كلهم على البر والتقوى، بالميزان الشرعي، لا بميزان أهل الأهواء ... » ، فهل يقال بعد ذلك: «هذه نفس كلمة الإخوان المسلمين» ؟!

وقد سبق في كلام الشيخ في (ص 15) من «الانتقاد» أن أهل الباطل يسمون باطلهم - بميزانهم- برًّا وتقوى، أما أنا فقد قيدت ذلك، وإن كان هذا معلومًا من غير هذا الموضع من كتابي، فجعلتُ ذلك منوطًا بالميزان الشرعي، لا بميزان أهل الأهواء، فماذا يريد أيُّ منصف مني بعد ذلك؟! بل شرطت في الأصل ألا تتضرَّر دعوة أهل السنة، لا في الحال ولا في المآل، فماذا بعد هذا؟! والشيخ نفسه يعد هذا شرطًا جيدًا، فهل أصبح الجيد بالأمس، تلاعبًا ومراوغة وتلبيسًا اليوم؟! وهل الخلافات الشخصية، تقلب الأحكام الشرعية؟! وهل المبادئ والقواعد تتغير بتغير حالات الرضى والغضب؟! فليُجِبْ على ذلك المنصفون!!!.

ب لو فرضنا أن هذه مقولة الإخوان المسلمين، فهل نردها مطلقًا لأنها مقولتهم؟! أم أننا ننظر فيها: فإن كانت حقًّا؛ قبلناها، للأدلة التي تدل عليها، وإن كانت باطلة؛ رددناها، وأقمنا الأدلة على بطلانها، وهذه هي طريقة العلماء الذين فهموا السلفية فهمًا صحيحًا، لا هذا الفهم الخلفي السقيم!!

فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول في «منهاج السنة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت