الصفحة 160 من 966

ومحاربة الضلال والبدع، وإنما يريدون بذلك التعاون على نشر باطلهم وبدعهم، ومن هنا نرى أنه يستحيل التعاون معهم، والحق ما قلتَه أنت في هذه الصحيفة في سطر (6، 7) »، قال: «ولهذا نرى هذه الأصناف يسهل عليهم التعاون مع الروافض، بل مع العلمانيين والبعثيين والشيوعيين، ويصعبُ عليهم التعاون مع أهل السنة؛ للتضادِّ الواقع بين المنهجين والدعوتين، وقُلْ مثل ذلك في غيرهم من أهل الأهواء، ولو كان التعاون معهم ينفع الإسلام والمسلمين، لرأيت الإمام أحمد ومن قبله ومن بعده من أهل السنة، من أشد الناس استباقًا إليه، ودعوة وتحمسًا له، دون فرق بين الجهمية والمعتزلة والخوارج والمرجئة» .اهـ.

والجواب عليه من عدة وجوه -إن شاء الله تعالى-:

1 -أن هذه الفقرة لم يعترض عليها أحد من العلماء الذين اطلعوا على الكتاب، بحمد الله عزوجل.

2 -أن هذه الفقرة مدعمة بالأدلة من القرآن والسنة، والقواعد الشرعية، وقد أقر الشيخ بذلك، وعد شرطي فيها شرطًا جيدًا؛ فالآية قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ، والحديث: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «شهدتُّ حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أُحِبُّ أن لي حُمْرَ النَّعَمِ، وأني أنكثه» . انظر: «الصحيحة» برقم (1900) .

ووضعت لذلك شروطًا، فقلت: «لكنْ شرط ذلك: أن دعوة أهل السنة لا تتضرر بذلك ضررًا أكبر من هذا الخير، لا في الحال، ولا في المآل، والعمدة في تحديد ذلك على كلام أهل العلم والحلم» ، وزدتُّ على الأصل، فذكرتُ في الطبعة الأولى وما بعدها: «قد جُرِّب أن التعاون مع أهل البدع والحزبيات في مجال الدعوة إلى الله عزوجل، يكون ضرره أكبر من نفعه في مواضع كثيره [1] ؛ لأنهم يَسْعَوْنَ سعيًا حثيثًا بالصورة الظاهرة والخفية لاستغلال جهود ومكانة أهل السنة، لنصرة ما هم عليه، فليتنبه» .أهـ. وانظر: الفقرة (160) من المطبوع.

(1) وليس هذا معناه أن الأمر كذلك في كل المواضع، وإنما المراد: التعاون مع الحذر، والاستفادة من مثل تلك المواضع، فتأمل الفارق!!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت