فهرس الكتاب
- 📄
عنده نصب، وجاهدوا مع أئمة بني العباس، وكان فيهم من يحوي غير نوع من البدع، وطلبوا العلوم عند أهل البدع - على تفاصيل معلومة - وتعاونوا في رد المظالم لأهلها، وتحقيق مراد الله ما أمكن مع البر والفاجر.
فدعوى أن هذا مستحيل، أو أن الأئمة لم يفعلوا هذا؛ دعوى مخالفة لما قرره أهل السنة في كتبهم من الجهاد وراء البر والفاجر، والفجور يكون بظلم وبشهوة وببدعة، وعندما دعا شيخ الإسلام ابن تيمية حكام مصر لجهاد التتار، وقاتل شيخ الإسلام معهم، هل كان حكام مصر قائمين بالمنهج السلفي -على نظرة الشيخ ربيع هداه الله- لا، ورب السماء!! وانظر أحوالهم في «البداية والنهاية» للحافظ ابن كثير - رحمه الله-.
وفي «منهاج السنة» (4/ 113) ذكر شيخ الإسلام التعاون مع الأمراء كالتعاون مع العوام في الطاعة، وترك ما هم عليه مما هو خلاف ذلك.
ويقال أيضًا: ولو سلمنا بأن الأئمة لم يتعاونوا مع أهل البدع؛ فذلك راجع إلى قوة أهل السنة في بعض الأزمنة، فكفاهم الله بإخوانهم أهل السنة، وكان أهل البدعة لا حاجة لهم، أو يقال: إن الأئمة لم يحتاجوا لمثل هذا، أو رأوا - في ذلك الزمان والمكان - أن التعاون معهم يؤول إلى شر أكبر، فتركوه لذلك.
فعلى الشيخ ربيع - عافاه الله- أن يُثْبِتَ أن الأئمة خُيِّروا بين تعاون مع أهل البدع، لدرء شر أكبر من بدعتهم - ولا يُدْرَأُ إلا بهذا - إلا أنهم لم يجيزوا ذلك، ورضوا بأن يحل بالمسلمين شر أعظم من شر أهل البدع، والحامل لهم على ذلك بغض أهل البدع، والتحذير منهم!!! فهل يستطيع الشيخ - بعد تحرير موضع النزاع بجلاء- أن يثبت هذا؟!! أقول: هيهات هيهات!!! فإن الواقع يرد ذلك، ولو سلمنا بعدم ثبوت ما يرد هذه الدعوى، فدون إثبات دعوى الشيخ - أصلحه الله- خرط القتاد، والله أعلم.
13 -الأئمة أطلقوا التعاون -بالشرط السابق- ولم يستثنوا منه أمر الدعوة، الذي استثناه الشيخ ربيع!! فهل كانوا يُلَبِّسون على الأمة بهذا الاطلاق، وهم يعرفون أن التعاون في أمر الدعوة لا يجوز؟!!