فهرس الكتاب
- 📄
مجرد دعوى، وكلام العلماء السابقين يدل على عدم هذه الاستحالة، بل الواقع يدفع هذه الاستحالة، مع أنني لم أخص في عبارتي التعاون في الدعوة إلى الله تعالى، إنما أطلقت قولي بالتعاون؛ كما أطلقه غير واحد من العلماء، بالتعاون على البر والتقوى، والله أعلم.
10 -ما ذكره الشيخ - أصلحه الله- حول تحريف أهل الأهواء لمعنى البر والتقوى؛ لا يمنعنا من استعمال القاعدة بضوابطها؛ فإنَّ من جملة الضوابط: أن البر والتقوى يكون بالميزان الشرعي لا بالاجتهاد الحزبي، وقد قلت في الفقرة نفسها، كما في أصل الكتاب قبل الطبع وبعده: «والعمدة في تحديد ذلك على كلام أهل العلم والحلم» .اهـ.
11 -وما ذكره الشيخ - أصلحه الله- من كون أهل الأهواء يتعاونون مع أهل البدع والملاحدة، ولا يتعاونون مع أهل السنة، فمُسَلَّمٌ في حالات، وموضعُ النزاع فيما إذا تعاونوا مع أهل السنة، فهل يمتنع أهل السنة من هذا التعاون- وإن غلب على الظن وجود مصلحة راجحة- بحجة هجر وبغض أهل الأهواء، أم لا؟ هذا موضع النزاع، أما إذا رفض أهل الأهواء ذلك؛ فهذا أمر آخر، والله أعلم.
12 -وما ذكره الشيخ -مستدلًا به على عدم وجود مصلحة راجحة في ذلك- من كون الأئمة لم يفعلوا هذا، ولو علموا فيه فائدة؛ لكانوا أشدَّ استباقًا إليه.
فالجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد استعد لفعل هذا، وهو القدوة العظمى؛ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، فلو كان هذا مستحيلًا؛ لما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولا يُسلَّم بأن الأئمة لم يفعلوا ذلك؛ فإنَّ الأئمة قد جاهدوا مع أئمة الجور والظلم والبدع ضد الكفار، وجاهدوا ضد أهل بدعٍ أضرّ على الإسلام من بدعة من يجاهدون معه، فجاهد كثير منهم مع أئمة بني أمية، وكان فيهم من