الصفحة 170 من 966

8 -ظاهر كلام الشيخ ربيع -أصلحه الله- أنه يُسَلِّمُ بهذه القاعدة، لكن ذلك في حالة هجوم عدو على بلاد المسلمين؛ فإنه يرى التعاون مع البر والفاجر في صده أو إخراجه، وهنا سؤال للشيخ: هل تحصُرُ هذه القاعدة على هذه الصورة فقط؟ أم أنك ترى جواز ذلك، إذا كانت العلة موجودة، وهي تحقُّقُ مصلحة راجحة، أو يغلب على الظن ذلك، وسواء لم يكن في سبيل ذلك مفسدة، أو كان هناك احتمال ذلك، لكن احتمال المفسدة أقل من احتمال المصلحة؟! الظاهر من حال وكلام الشيخ: هو الأول.

وهنا سؤال آخر: ما هو الدليل؟ الذي يجوِّز هذه دون تلك؟ فإن ذكر دليلًا؛ نظرت فيه، وعملت بمقتضاه -إن شاء الله- وإلا فهذا من التحكم، كما لا يخفى.

وقد قال شيخ الإسلام - كما في «مجموع الفتاوى» (28/ 212) - في سياق بيان أن الهجر مشروط بتحصيل المصالح ودفع المفاسد، وأننا لو تركنا العلم الذي عند أهل البدع؛ لاندرس العلم والسنن، ثم قال: «فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرَّتها دون مضرة ترك ذلك الواجب؛ كان تحصيل مصلحة الواجب مع المفسدة المرجوحة معه خيرًا من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل» . اهـ.

فتامل قوله: «فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك ... » ، تعلَمْ أنَّ الأمر ليس محصورًا فيما ذكره الشيخ ربيع، ثم إن الآية: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] آيةٌ عامَّة، فمن خصص البر بإخراج العدو الذي دهَم بلادنا فقط؛ فعليه الدليل، وإلا فما لقبول قوله عندنا من سبيل، والله حسبنا ونعم الوكيل.

9 -ذكر الشيخ أن هذا التعاون من الصعب أو من المستحيل حصوله؛ فإن كان المراد بقوله هذا: أن ذلك شديد على النفس؛ فهو كذلك، لكن النفس محكومة بالشرع، وليست حاكمة، وإن كان مراده: أن ذلك صعب أو مستحيل شرعًا؛ فلا بد من إبراز دليله على ذلك، كيف وقد مر بنا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك؛ فهل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكلَّم عن خيال يستحيل وقوعه؟! وإن كان مراد الشيخ: أن هذا مستحيل في الواقع؛ فالجواب: أن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت