فهرس الكتاب
- 📄
لا للحزبية الجاهلية- وأن التعاون متعيِّن، وإلا حصلت مفسدة؛ فإنه لا يتأخر عن التعاون مع المسلم في الخير، أما حيل الحزبيين، فقد حذَّر الشيخ منها، وقد حذَّرْتُ أيضًا منها في كتابي.
فهل سيقول الشيخ ربيع -أصلحه الله- ما قاله فيّ قبل؟! فالشيخ مقبل يقول: «ونرى وجوب التعاون ... » ، أما أنا فقلت: «أرى التعاون ... » ، وقولي: «مع الناس كلهم» هو قول ابن القيم: «إن المشركين وأهل البدع والفجور والبغاة والظلمة، إذا طلبوا أمرًا يعظِّمون فيه حرمة من حرمات الله تعالى؛ أجيبوا إليه، وأعطوه، وأعينوا عليه ... » ، وعبارتي فيها قيود، وهي:
أ - أن يكون تقدير المصلحة بالميزان الشرعي، لا بميزان أهل الأهواء.
ب وبشرط ألا تتضرَّر دعوة أهل السنة في الحال أو في المآل، بضرر أكبر من هذه المصلحة.
جـ- مع إضافة ضرورة الحذر؛ لأن أهل الأهواء يحاولون أن يستغلوا هذه المواقف لمكاسب حزبية، فلا بد من التأني والدراسة الكافية في تقدير المصلحة والمفسدة.
هذا مع الفرق المبتدعة أوالكفار، أما الفرق التي في دائرة السنة فمن باب أولى أن نتعاون معهم على الخير، مع مراعاة الشروط السابقة أيضًا، والله أعلم.
فهل سيعترض الشيخ - هداه الله- على ما قاله الشيخ مقبل -رحمه الله-؟!
فلينظر القراء الموقف الذي يقرِّب الشيخ ربيعًا إلى ربه في هذا الأمر: هل سيتراجع، أو يُنْكِرُ على الشيخ -رحمه الله- كما أنكر عليّ، فإن فعل الشيخ ربيع، وأنكر على الشيخ مقبل أيضًا؛ فقد جانَبَ الصواب؛ لأن كلام الشيخ مقبل -رحمه الله- لا غبار عليه، وهو كلام الأئمة من قبله، فإن لم يفعل الشيخ ربيع، فهل سيأتي بعذر ليقنع من حوله أن كلامه وكلام الشيخ مقبل واحد ليس بينهما فرق؟!!