فهرس الكتاب
- 📄
هؤلاء المتهورين من الشباب، على إبقاء الخصومة بينهم وبين أهل البدع، بل تعدَّوْا ذلك بمراحل، فطعنوا في الكثير من أهل السنة، بل طعنوا فيمن أحسنوا إليهم من الدعاة إلى الله عزوجل على نور وبصيرة، واستعملوا في طعنهم عبارات التبديع والتكفير، واللعن والتقبيح، وامتحنوا الناس بموقفهم من فلان، وقد تبع ذلك ولاء وبراء، وفَجَرُوا في الخصومة، فردوا الحق من مخالفهم، وقبلوا الباطل من صاحبهم، وخَبُّوا ووضَعُوا في الفتن، وأسعروا البلاد فسادًا، هؤلاء هم ثمرة هذا المنهج المنحرف، وحصاد الفهم المعوج لمنهج أهل السنة والجماعة، وهم المعنيّون بجزء من هذه الفقرة.
3 -في هذه الفقرة تكلمْتُ عن التوسط في الأمر، فحذَّرْتُ من التشنيع -أي: بباطل أو تجاوز- ومن التمييع {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] .
ومن يعمل في الدعوة إلى الله عزوجل على بصيرة؛ يجد هذين الصنفين موجودين في الصف، فلا بد من علاج جميع صور المرض.
أما الشيخ - هداه الله - فلا يريد الكلام إلا على المخالفين له، أما من وافقه -وإن خالف القواعد السلفية- فإنه القائم بأمر الله في هذا الزمان، والكلام في هذا الصنف -عنده- انحراف وضلال!!
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم على أهل الغلو بأحكام يعرفها أهل العلم، فقال في الخوارج: «كلاب أهل النار» ، وقال: «يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية» ، وقال: «يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم» ، وحذَّر من الاغترار بصلاتهم وصيامهم وقراءتهم، وماذاك إلا لأن الغلو شر وفساد، وما هو أثر الغلو في هذه الأمة؟ إنه السيف الذي شهره الغلاة باسم الغَيْرة على حدود الله، وباسم: «لا حُكْمَ إلا لله» !!
وعليٌّ - رضي الله عنه - لما وجد من يغلو فيه -مع الفارق الكبير بين نوعي الغلو- لم يقل: نسْكُت عن هؤلاء، فنحن مشغولون بأعداء آخرين، هؤلاء نصبر عليهم،