فهرس الكتاب
- 📄
ولا نشمت بهم المخالفين، وحتى لا يفرح معاوية ومن معه بنا!!! بل اجتهد فقتلهم شر قتلة -وإن كان قد أُنْكِر عليه ذلك- فعلى الدعاة إلى الله، ألاَّ يغتروا بهؤلاء المتزلِّفين بالولوغ في أعراض العاملين -بالباطل أو التجاوز- وعلى الدعاة إلى الله، أن يشغلوا هؤلاء بالعلم النافع، والدعوة إلى الله على بصيرة، والعمل بالعلم، وتزكية النفوس، أماأن يكون ركن الولاء والبراء - عندهم - هو الكلام في فلان، أو التحذير من فلان، وإن ضيّعوا الكثير والكثير من أمور دينهم؛ فتَبًّا لهذا الحال، ويومًا من الأيام ينقلب عليكم هؤلاء الغلاة، إلا أن يشاء الله!!
إن الجرح والتعديل سيف سلَّه الإسلام على رقاب أهل البدع، فلا يستعمله إلا أهل العلم والحلم، الذين يضعون الأمور في مواضعها، أما أن يستعمله الحمقى والطائشون، ومن دَبَّ ودَرَج؛ فلعمر الله، إنها الفتنةُ التي بها تُسْتَحَلُّ الأعراض والدماء والأموال، وإلا يتدارك العلماء هذا؛ فإنها فتنة في الأرض، وفساد كبير، وصدق من قال:
أرى خَلَلَ الرمادِ وَمِيضَ نارٍ حَرِيٌّ أن يكونَ له ضِرَامُ
فإنَّ النارَ بالزَّنْدَيْنِ تُورَى وإنَّ الفعلَ يَقْدُمُهُ الكلامُ
وإنْ لم يُطْفِهَا عقلاءُ قومٍ يكونُ وَقُودَهَا جُثَثٌ وهامُ
4 -من الذي قال - من أهل العلم والغيرة على السنة-: بأن التحذير من أهل البدع -بالضوابط الشرعية- من التشنيع المذموم؟! لا يقول هذا إلا جاهل أو ماكر، وهل عمي بصره، أو عميت بصيرته عن آلاف الكلمات من أئمة الجرح والتعديل في رجال، منهم العباد الزهاد، ومنهم العلماء، ومنهم المجاهدون، ومنهم القضاة، ... إلى غير ذلك؟! لكن الحال المزرية، والظاهرة المزعجة: أن يدخل في ذلك حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، أو من لا يحسن ضوابط هذا الأمر، وأن يكون ذلك أصلًا أصيلًا في تقريب هذا الصنف، ومدحه، ودعوة الناس إلى الأخذ عنه، حتى نشأ في الصف من ليس له هَمٌّ إلا جمع الردود من الأشرطة، وقصاصات الأوراق، ونحو ذلك، ومع ذلك ترى من هؤلاء من لا يحسن الصلاة، بل منهم من يقصِّر في أدائها، ويأكل أموال الناس بالباطل، المهم: قد رضي عنه الشيخ ربيع، وزكَّاه، وقال: إنه