بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فهو المهتد، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد
فإن الغلو في الدين داء دفين، ابتلي به أهل الهوى والشين، وهلك به من الطوائف ما الله به عليم، وقد عمل سيفه وأثره في الأمة في بعض الجوانب ما عجز عنه سيف أهل الكفر والمين، فإنا لله، وإنا إليه راجعون!!
إلا أن الذي يُسَلِّي أهل الإتباع ويُعَزِّيهم: أن الله ـ - عز وجل - ـ أغير على دينه من كل أحد، وأنه سبحانه وتعالى قد تولى حفظه، فقال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، وقد أخبر نبيه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ببقاء طائفة منصورة، تدافع وتنافح عن هذا الدين، فلا يضرها من خالفها من الخارج، ولا من خذلها من الداخل، حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك.
وقد جعل الله ـ - عز وجل - ـ حجتهم قاهرة، ومحجتهم ظاهرة، فعرفوا الحق، وبهم عُرف، وكانوا ميزانًا لغيرهم، فبهم يُعْرَف المحق من المبطل، والهادي من المضل، والثابت من المتنقل، فلله درهم، وعلى الله أجرهم، وحشرنا الله في زمرتهم، وشرفنا بصحة الانتساب إليهم، إن ربي رحيم ودود.
ولقد نبتت نابتة في هذا العصر، سلكت مسلكًا غريبًا في الغلو: فتنادي ـ إيهامًا وتلبيسًا ـ بأنها عن منهج السلف تذود وتدافع، وبكبار علمائه تقتدي وتتابع، وأن مخالفهم بينه وبين السنة فرق واسع، وبون شاسع، وأنه ما خالفهم إلا لأنه يبغض