السنة، وأنه لأهلها منابذ ومنازع، أو لأنه يحب البدعة، وعن أهلها ينافح ويقارع!!!
فلما رَفَعَتْ هذه النابتة هذا الشعار؛ اغتر بها كثير من ذوي الغيرة ـ بلا إدراك لحقيقة هذه الفرقة ـ وهرول وراءها كثير من الجهلة الأغمار، ومَثَلُهُمْ كمثل العطشان الذي يلهث وراء السراب، ومع أن هذه النابتة بعيدة ـ في ذلك ـ عن منهج السلف، ولم يسلم منها معظم كبار العلماء من الخلف؛ إلا أنها لازالت تدندن بما سبق، ولازال هناك من يهرول وراءهم، ومن يجاريهم اتقاءً لشرهم!!
ولم أَسْلَمْ من شر هذه الطائفة، بل نالني من شرهم، وكيدهم، وتشنيعهم ما لم يفعلوه مع يهودي، ولا نصراني، ولا وثني ـ فضلًا عن مسلم ـ واستخدموا في سبيل وصولهم إلى مقصدهم وسائل عجيبة، وأمورًا مريبة؛ إلا أن الله ـ - عز وجل - ـ رد كيدهم في نحورهم، وانقلب السحر على الساحر!!
وقد وفقني الله ـ - عز وجل - ـ بالرد على كل ما طعنوا فيَّ به، وسلكت ـ في ذلك ـ المسلك العلمي القائم على الدليل المحقَّق، أو النقل الموثَّق، ولم أبال بسبهم المقذع، وتشنيعهم، وتجديعهم، ولزمت معهم العدل ـ والفضل في ذلك كله لله وحده ـ ومع هذا فلم أجاملهم، أو أبالغ في مدحهم، ولم أُنْزِلْهم فوق منْزلتهم، وإن عَدَّ ذلك بعض ذوي العواطف أمرًا آخر!!!
وبعد أن نفع الله ـ كثيرًا ـ بالردود العلمية، وانكشفت حقيقة قواعد الغلاة الخلفية، ونفر جمهور طلاب العلم عن أساليبهم البدعية أو السوقية؛ آثرت أن أبين لكبيرهم الذي علمهم هذا الضلال، وفتح أمامهم باب الفتن والجدال ـ وهو الشيخ ربيع المدخلي، هداه الله ـ حقيقة منهجه الذي يسلكه مخالفًا به أهل العلم والحلم والعدل؛ فكتبت في ذلك عددًا من الرسائل، فكانت ـ ولله الحمد ـ أكثر نفعًا، وأعظم أثرًا، والفضل في الأولى والآخرة لله ذي الفضل العظيم.
هذا، وليس ردي على الشيخ ربيع وحزبه؛ بمسوغ لي أن أتجاوز الحد معهم، فليس لي ولا لغيري أن أظلمهم، أو أهضمهم حقهم، أو أبخسهم أشياءهم، أو أقول فيهم ما ليس فيهم، وإن كانوا قد سلكوا في ذلك معي ومع غيري مسالك شتى!!!