الصفحة 204 من 966

ثم قوله: «يريد بهذا الكلام الذب عن الإخوان المسلمين ... إلخ» ، فمع كون هذا فرية بلا مرية، فأيُّ منصف يقرأ ما سبق؛ يعلم أن إنكاري إطلاق هذا القول؛ ليس من باب الدفاع عن فلان أو الطائفة الفلانية، إنما هذا من باب الدفاع عن الحق.

وأيضًا: فهل الدفاع بحق عن الإخوان - أو حتى عن أهل الذمة - لا يجوز؟! إن هذه هي فتنة هذا الرجل وأتباعه: فإذا سمعوا رجلًا يدفع زورًا عن مخالف؛ صاحوا قائلين: هذا دفاع عن أهل البدع!! مع أن الله عزوجل أمرنا بالعدل، فقال تعالى: {يَامُرُ يَامُرُ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} الآية [النحل: 90] ، ويقول سبحانه: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام: 152] ، وقد سبق كلام جماعة من العلماء في ترك الظلم ولو مع الكفار، فما ظنك بظلم المسلم؟!!

إن هذه الطائفة قد أُتيَتْ من باب الجهل والهوى والظلم، فالعدلُ على نفوسهم ثقيل، وذِكْر التأصيل يُشتِّت أفكارهم، فلا يجدون إلا اتهام المخالف بأنه يدافع عن أهل البدع، من أجل أن ينفر الناس منه!!

ألا فقد كُشفت حقيقة هذه الخرافة، وأصبح طالب العلم يقول لمن قال له: أنت تدافع عن أهل البدع، فيقول له: ما معنى كوني أدافع عن أهل البدع؟! وهل ذلك بحق أم بباطل؟! إن كان بباطل؛ فما دليلك؟! وإن كان بحق؛ فما العيب في ذلك، والله أمرنا بالعدل، وحذرنا من الظلم؟!! ثم أليس هذا كلام السلف كما سبق؟! فمن سلفك أيها المنكر علينا؟!! سَمِّ لنا سلفًا سبقوك على ترك الدفاع بحق عن الكافر - فضلًا عن المسلم -!!! وهذا كله إذا كان من رموه بالبدعة مبتدعًا حقًا، وإلا فهم يطلقون ذلك في مخالفهم، وإن كان أهدى منهم سبيلًا!!!

ثم من جهة أخرى: ليس هذا الادعاء غريبًا من الشيخ، فقد أَلِفْتُ منه التدخُّل في الضمائر، والغوص فيما بين الإنسان وبين ربه، وإذا أُنكر عليه ذلك؛ قال: هذه طريقة «عرعور» ، هذه طريقة «المغراوي» ، هذه طريقة فلان، الذين يقولون: أنت تتدخَّل في الضمائر!!

وهذا ليس بجواب نافِقٍ في سوق البحث العلمي، كما لا يخفى، وعلى كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت