فهرس الكتاب
- 📄
ثم يكفِّر من لم يكفِّره، وهكذا، ثم ينبني على ذلك ولاء وبراء، وهجر وانتهاك للحرمات، والله المستعان.
فنظرًا لاحتمال سوء فهم الخصم والصديق لهذه الكلمة؛ فتترك، من باب أن درء المفسدة، مقدم على جلب المصلحة، هذا كله لو سلمنا بصحتها، فكيف: وهي غير صحيحة في هذا الزمان؟
ثم لو سلمنا بصحتها؛ فهي ليست واجبة، ولو سلمنا بوجوبها؛ فالمفاسد السابقة -فيما يظهر لي والله أعلم- أكثر وأكثر، والواجبُ إذا كان فِعْلُه سيترتب عليه شر أكبر منه؛ تُرك، كما مر بنا من كلام أهل العلم المأخوذ من فقه الكتاب والسنة، ولو سلمنا بأن مصلحة إطلاقها أكبر؛ فمحل ذلك غير مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلاف، بدون تشهير أو تضليل، وإلا لزم إطلاقها - لوجود العلة السابقة نفسها - على كل مخالف يثق الناس به لدينه وعلمه وفضله وصلاحه، وعلى هذا؛ فلا يسلم من ذلك الأئمة الكبار، وكلما ازداد المرء علمًا وفضلًا وحُسْن بلاء من أجل هذا الدين؛ كان الافتتان بخطئه - لعدم عصمته - أكثر، فيكون إطلاق هذا القول فيه آكد وأهم، وفي هذا من الزيغ والضلال ما الله به عليم!!
4 -علّق الشيخ -أصلحه الله - على قولي: «إن هذا القول يضر أكثر مما ينفع» ، بقوله: «أنا أدركت يقينًا -في ذلك الوقت- أنه يقصدني، فسُقْت له الكلام والحجج التي أمامك؛ لطفًا به، وهو يريد بهذا الكلام الذبَّ عن الإخوان المسلمين، الذين قلنا فيهم هذا الكلام، وقد حذف هذا الكلام، لكن هل حذفه عن قناعة، أو مجاملة» .اهـ.
قلت: نعم، أقصد الشيخ ربيعًا - هداه الله- بهذا القول؛ لأنني لم أسمع في عصرنا عن أحدٍ غيره قال هذا القول قط قبله، ومع ذلك؛ فقد تلطفت معه -جدًا- في العبارة، وسقت الأدلة التي يُعتذر بها لقائل هذه المقالة، كما في الفقرة (187) من الأصل الذي عندي - ولم تطبع هذه الجملة في الكتاب بعد -، وكأن الشيخ - هداه الله- ما يريد أحدًا ينتقده، ولو بأدب جم!!