فسلوهم عن مرادهم بذلك، ولا حاجة للاصطياد في الماء العكر، أو تعكير الماء ليُصاد فيه!!
ب- وقد يعكِّر على ما سبق قولهم: «بحث هذه المسألة في كلام العلماء ما يسمى: «إطلاقات العلماء» ؛ كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - إلا أن هذا من أساسه غير صحيح، ودعوى أنه لا يقال: «مجمل ومفصل، في كلام العلماء، إنما يقال: «إطلاقات» دعوى غير صحيحة، وقد ذكرت فصلًا كاملًا عن أهل العلم في هذا، انظره في كتابي: «الجواب الأكمل» ؛ فلعل الموقِّعين لم يستحضروا كل ما قيل عن أهل العلم في هذا الأمر، وأرجو أن يستدركوا ما فاتهم؛ لأن المقام مقام تقعيد، وستطَّلع الأجيال على ذلك -إن شاء الله تعالى- والكلام في هذا فرع عن استقراء تام، ومجرد الوقوف على تسمية شيخ الإسلام بعض المواضع بإطلاقات العلماء؛ لا يلزم من ذلك عدم تسميتها مجملات، ومشتبهات، ومحتملات في مواضع كثيرة {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] .
ومع هذا كله؛ فليس في هذا أي حجة للشيخ ربيع؛ لأنه ينكر أيضًا حمل المطلق على المقيد من كلام العلماء، فهل أدرَكَ الشيخ ربيع أنه بتوقيعه على هذا قد خالف ما قرره سابقًا؟ فإن يكُنْهُ؛ فالمطلوب منه الوفاء بما وقَّع عليه، وأن يتراجع عن أحكامه الجائرة على مخالفيه في أمر قد قال بقولهم في نهاية المطاف!! وإن لم يدرك أن توقيعه هذا يدل على التراجع؛ فليتهم فهمه في هذا الموضع، والله المستعان.
ج- لقد أثبتَ أصحابُ البيان أن الإطلاق المغلوط، الذي يوضِّحه كلام آخر للقائل نفسه، فإنه يُحكم بخطأ هذا الإطلاق، ويُقبل منه ذلك البيان، وعدم الحكم على صاحب ذلك الإطلاق بأنه مبتدع، إلا إذا كان مبتدعًا، أو صاحب هوى، أما إذا كان صاحب سنة غير معاند؛ فلا يحكم عليه بذلك، هذا: مع قولهم: «ونجعل المبين هو الغالب» ، وهذا ملخَّص قولي في ذلك -ولله الحمد- وكتابي منشور من قبل هذا البيان، فليخْرِجْ لي منه أو من غيره من