كلامي أحد شيئًا بخلاف ذلك، إلا أنني أتساءل: ما المراد بقولكم: «الإطلاق المغلوط» ؟!! ولست بحاجة إلى الإطالة في هذا المقام!!
وبهذا البيان الذي رضي به الشيخ ربيع - هداه الله- يكون الشيخ قد رجع عن قوله، فَلْيَفْهَمْ هذا، وليتحلَّل من خصومه الذين شهَّر بهم، وليفهم هذا أتباعه الذين عدُّوا هذا من الأصول الفاسدة، وحكموا بالبدعة على قائله، بل أفتوْا بهجره، وهجر من لم يهجره، وهجر من لم يهجر من لم يهجره، وهجر من لم ... من لم ... من لم ... إلخ، وبهذا يزداد أهل السنة بصيرةً بنعمة الله عليهم؛ إذ ثبَّتهم الله على الحق، مع ضجيج التهويل، وعواصف التشهير، فياليت قومي يعلمون.
د- قولهم: «لا يجوز اتخاذ هذه المسألة: «إطلاقات العلماء» ذريعةً لتمشية كلام المبتدعة المشهورين؛ كأمثال سيد قطب وغيره».
أقول: سبق الكلام على مصطلح: «إطلاقات العلماء» بما يغني عن إعادته.
وأؤكِّد أنه لا يجوز استعمال هذه القاعدة: «حمل المجمل على المفصَّل» لتمشية كلام أهل البدع، بل تستخدم لإدانتهم، وحمل كلامهم المحتمل للبدعة وعدمها، على كلامهم الصريح في البدعة؛ فهذه القاعدة تُدين أهل البدع، لا تدافع عنهم، وتقطع تعلُّقهم بالحبال البالية، والحجج الواهية، وتكشف غموضهم وتلبيسهم، فهذا قولي -ولله الحمد- في هذه المسألة، لماذا يُصاغ البيان بصيغة توهم اتهام الأبرياء؟! وإذا كان قولي معروفًا في هذه المسألة؛ فلماذا هذا الضجيج من الشيخ ربيع، وها هو يُوقِّع على ما أقوله بعينه؟!
وما سبق من حملي بعض مجمل سيد قطب على مفصَّله في مسألة وحدة الوجود، فلوقوفي على كلام محتمل غير صريح، وقد فهم ما فهمته من هذا الكلام غيري من أهل العلم: كالشيخ ابن باز، والشيخ بكر أبو زيد، والشيخ الدويش، والشيخ صالح آل الشيخ -أجزل الله للجميع المثوبة- كما هو موضح في «الجواب الأكمل ... » ، فلما وقفت على كلامه الذي فيه دلالة على القول بوحدة الوجود؛ أدنته بذلك، فلماذا هذه الأعاصير الوهمية، التي يثيرها الشيخ ربيع -عافانا الله وإياه-؟!
أمَّا إذا كان لسيد قطب أو لغيره كلام مجمل، ولا يحتمل ذلك أمرًا من الأمور التي أُخذتْ عليه، وكان له كلام مفصَّل في موضع آخر، يوافق كلام أهل السنة، حملنا مجمله على مفصله، رضى من رضى، وسخط من سخط!!!
7 -ما ذكره الموقِّعون حول الكلام في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورضي الله عنهم- فحق كله، وهذا ما أدين الله تعالى به، وكتبي في ذلك مشهورة ومطبوعة منذ عدة سنوات، وما صدر مني من عباراة؛ فخاطئة في لفظها لا في العقيدة - وإلا فمكانة الصحابة الجليلة عندي مشهورة- ومع ذلك فقد أعلنتُ تراجعي عن تلك الألفاظ، وشكري لمن كان سببًا في بيان ذلك، مع عدم المبالاة بقصده ونيته، وقد ذكرتُ هذا في عدة مواضع من الكتب والأشرطة، إلا أنَّ الشيخ ربيعًا لم يقبل ذلك، فما معنى توقيعه على هذا البيان، بوجوب التوبة على من صدر منه شيء يُشعر بالتنقص لأحد من الصحابة، إذا كان لا يقبل ذلك؟! وهل التوبة عند الشيخ ربيع هي تلك التوبة المعروفة في ديننا؟ أم أنها توبة بني إسرائيل: {فَتُوبُوا إِلَى (( (( (( (( (( (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] ، على أن للشيخ ربيع مخالفاتٍ منشورةً في الخلق، مقروءة ومسموعة، -ويعرفها الموقعون على هذا البيان أيضًا- ولم يعلّق عليها الشيخ إلا بالسكوت المخزي المريب!!!
أي: ومع أنني قد صرحت بتراجعي عما صدر مني، وأسفي على ذلك، وشكري لمن كان سببًا في ذلك؛ فالشيخ ربيع له كلماتٌ أشدُّ من ذلك في الصحابة -بل في بعض الأنبياء، وله كلام في جبريل عليه السلام- بل عنده كلام له صلة بالرب عزوجل، في عدة مواضع - ولم يتراجع عن ذلك، ولم يطالبه أتباعه هؤلاء الذين يظهرون الغيرة على الصحابة بالتراجع، وكان رجائي قويًا في أن يطالبه الموقعون بالتراجع عن هذه الأخطاء، وإلا أظهروا موقفهم منها - أيضًا - فإن ذلك أحْفظ للعقيدة والسنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون!!