عليه- إن كان متأهِّلًا لذلك - إنما أنكر على من يريد أن يلزم الناس بقوله، وإن صادم الدلائلَ النيرات، وهذا هو الواقع بيني وبين الشيخ ربيع، فيُسأل الموقِّعون على هذا البيان عمَّن هو المقصود بهذا البند، الذي يفهمه ربيع وأتباعه بفهم سيء، والموقعون يعلمون أن ربيعًا وأتباعه يوقِّعون ذلك عليَّ، إلا أنهم ليسوا معهم على ذلك، وقصدهم درء المفاسد!! والله أعلم.
وكذلك أَدِينُ اللهَ بقبول خبر الثقة، ولا أشترط وقوفي بنفسي على صحة المُخْبَر به، بشرط أن يكون الناقل عدلًا فيما ينقله، وإنما أخالف من يدعي أنه كذلك، وليس كذلك، فالقاعدة متفق عليها، لكن يقع الاختلاف في تطبيقها على بعض الأعيان، لعدة قرائن تحف المقام، وقد أكون مصيبًا في قولي في هذا الشخص، وقد لا أكون كذلك، لكني ذهبت إلى ما ذهبت إليه عن اجتهاد وتحرٍّ لما تبرأ به الذمة، فماذا بقي إِذ َنْ؟!
13 -قولهم: «قول بعض الناس: نصحِّح ولا نجرح؛ باطل بيقين، فلا يزال أهل الحديث -من قبل ومن بعد- يجرحون من يستحق التجريح، بالقواعد العلمية، والأصول الشرعية ... » .
أقول: هذا الإطلاق من الموقِّعين فيه وقفة، وذلك أنه قد عُرِفَ من أسلوب شيخ الإسلام وتلاميذه كابن القيم والذهبي وغيرهم، أنهم إذا عُرِضَ عليهم كلام الجهمية وغيرهم في الجسم والحد وغير ذلك من الألفاظ المُحْدَثة، قالوا: إن قصدوا بذلك كذا؛ فصحيح، ولكنَّ اللفظ مُحْدَث، وإن قصدوا كذا؛ فباطل، فلماذا لم يسلك الموقِّعون هذا السبيل القائم على العلم والعدل؟! ولماذا أطلق الموقِّعون القول بالبطلان؟! كان الأحرى بهم - وهم يعلمون ما يجرى في الساحة، وما أثر هذا على المتلقِّفين للكلام دون رويَّة- أن يقولوا: من قصد بذلك: أن علم الجرح والتعديل قد انتهى بالكلية، وأنه لا يُحَذَّر من أهل البدع ومقالاتهم؛ فهذا باطل بيقين، فلا يزال أهل الحديث ... إلى آخر ما قالوه، وإنْ كان المقصود بذلك: أننا نصحِّح خطأ المخطئ قبل التشهير به وتجريحه؛ فهذا معنى صواب، لكن إطلاق هذا اللفظ موهم وغير