واعلم أنه لا يلزم من انضباط منهج أهل السنة عصمةُ أفراده، فكلٌ يؤخذ من قوله ويُرَدّ إلا رسول الله ×، إلا أن أهل السنة على ما عندهم من القصور والتقصير؛ فَهُمْ أفضل من غيرهم، وكل شر فيهم؛ هو في غيرهم أكثر، وكل خير عند غيرهم؛ فهو فيهم أكثر، ولله الحمد.
11 -وأما قولهم: «أما المبتدعة والحزبيون -على سائر أصنافهم- فليسوا منه - أي: منهج السلف- وليس منهم ... » ، ففي هذا نوع إجمال، فيقال: من كانت بدعته مكفِّرة، أو مفسِّقة بالتزام أصل من أصول أهل البدع الكبار، الذين اشتهرت مخالفتهم للكتاب والسنة؛ فنعم، أما من كان عنده بدعة في العبادات، أو العادات، أو الاجتهادات الدعوية، التي لا تخالف أصول أهل السنة، ونحو ذلك، أو عنده تشيُّع يسير، كتفضيل عليٍّ على عثمان - رضي الله عنهما- فمثل هؤلاء لا يُطْلَق فيهم هذا القول، بل يُصرَّح بخطئهم في كذا وكذا، مع كونهم على منهج السنة فيما بقي.
وكذلك الحزبية؛ فمنها المكفِّر، ومنها المفسَّق، ولها مراتب متفاوتة، ومنها ما يكون بدعة، إذا تقرَّب بها صاحبها إلى الله تعالى، مع كونها مخالفة للأدلة الشرعية، ومنها ما يكون حزبية بدون قصد التقرُّب إلى الله تعالى، ومنها ما يكون سببه الخطأ في التأويل لبعض النصوص، أو بعض الآثار، ويحدُثُ بسببه خلاف شديد، وأخذ ورد، فينزغ الشيطان بين الإخوة، فيقع شيءٌ من الولاء والبراء بسبب ذلك، فمع إنكار هذا؛ إلا أن الحكم بإخراج هذا الصنف من أهل السنة؛ ظلم وتجاوز، وعلى كل حال: فنظرًا لسوء القصد عند بعض الناس، وسوء الفهم عند كثير منهم؛ يتعيَّن التفصيل في مثل هذا الموضع الحرج، والله أعلم.
12 -وما قالوه في ذم من رد الحق ودلائل الصواب بدعوى: «التثبُّت» ، وكذا ذم من رد الأخبار من الثقات إلا بالسماع المباشر؛ كلام كله حق -من حيث هو- وأنا أدين الله بقبول خبر الثقة فيمن لا أعرفه، أو فيمن أعرفه إذا جاء الثقة بدليل مقبول على قوله، أما إذا ذكره بخلاف ما أعرفه عن هذا المجروح، وليس معه دليل -لاسيما إذا عُرف المجرِّح بالغلو، وخالف مَنْ هو أفضل منه- فلا أقبل قوله، ومع ذلك فله اجتهاده، ولا أشنِّع