الساحة؛ فأنا أقول به، وأؤكِّد أن كثيرًا من هذه المناهج مناهج منحرفة عن السنة، ومن مناهج أهل الأهواء، لكنَّ الحكم على الفرد لا بد فيه من استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، وأنه يُفّرَّقُ بين الحكم العامِّ والمعيَّن، وأن هناك من الأفراد من هو صحيح المعتقد، ويرى الدخول مع بعض هذه الجماعات لتحقيق مصلحة شرعية راجحة، أو دفع مفسدة غالبة، فكل فرد يُحْكَمُ عليه بما يستحق، بعد النظر في أمره بعلم وعدل، مع ضرورة التحذير من الانتماء لهذه الفرق وغيرها، مما ليست على منهج أهل السنة والجماعة، وهذا ما أدين الله به قبل البيان وبعده، فماذا يريد المخالفون؟!
9 -والقول بأنه لا يجوز الدفاع عنهم، بأي صورة من الصور، فيه تفصيل:
فإن كان المراد: الدفاع عن باطلهم وضلالاتهم؛ فلا يجوز أن يُدافع عن خطأ سني، فضلًا عن أصحاب هذه الضلالات.
وإن كان المراد: أنَّه لا يجوز الرد على من يُجرحهم بهوى، ومن يرميهم بما ليس فيهم، ومن يُقوِّلهم ما لم يقولوه، ومن يتجاوز الحد في تجريحهم؛ أقول: إن كان هذا المراد -ولا أظن ذلك مرادًا عند بعض الموقِّعين- فهذا كلام مردود على قائله كائنًا من كان، وقد ذكرتُ أدلة ذلك في عدة كتب، منها: «قطع اللجاج، بالرد على من طعن في السراج الوهاج» ، و «القول المفحم، لمن أنكر مقالة نصحح ولا نهدم» ، والحمد لله أولًا وآخرًا.
10 -ما ذكره أصحاب البيان من انضباط منهج أهل السنة من جميع الجهات؛ فهذا قولي - ولله الحمد- من قبل ومن بعد، ودعوتي قائمة على ذلك، وما خالفتُ الشيخ ربيعًا في مسألة؛ إلا أوردت عليه من كلام أهل السنة سلفًا وخلفًا ما يملأ الصدر والنحر، ويقطع حجة المخالف، وأنا - ولله الحمد- من المشيدين بمنهج السلف، والدعوة إليه، وكتبي وأشرطتي الماضية والحالية خير دليل على ذلك، فماذا يريد الخصوم بعد ذلك؟!