إن كلام ابن القيم هذا حريٌّ بأن يُوَجَّهَ إليك وإلى مقلِّديك حذو القذة بالقذة، فعسى أن ينفعكم الله بهذا، وعسى أن يسلم هؤلاء الأئمة من رميكم إياهم بالتمييع والقول بالموازنات، و عسى أن تسلم الدعوة من شركم!!!!
والذي يعرف هذه الطائفة؛ يجدهم إذا رأوا رجلًا يمشي مع آخر؛ رَمَوْهُ بعقيدة ذلك الآخر، وأطلقوا ذلك دون النظر إلى أمور: هل هذا الرجل يعرف ما عند الآخر من معتقد سيِّء، أم لا؟ وإذا كان قد أُخبر بذلك؛ فهل ثبت ذلك عنده، أم لا؟ ومن الذي أخبره بذلك؟ هل هو من الغلاة المسرفين، الذين لا يقيمون دليلًا على أقوالهم، إلا مجرد التشهير، أم لا؟!! وإذا ثبت ذلك عنده، فهل هو من الذين يُرجى بقربه من ذاك الرجل أن يؤثر عليه بالخير، ولا يتأثر به، أم لا؟ وهل هناك ظروف وقرائن عامة أو خاصة ألجأت هذا الرجل إلى الاقتراب من ذاك الآخر، أم لا؟ وهل هي قرائن معتبرة شرعًا، أم لا؟!! كل هذه الأمور لا يقيمون لها وزنًا، ويطلقون القول بتضليل الأول بمجرد لقائه بالآخر، أو ما يقوم مقام ذلك، كأن يتناول عنده وجبة طعام، أو يتناول معه طعامًا ولو في بيت رجل آخر ... .!! هذا إذا كان الآخر - حقًا - ضالًا مبتدعًا، وإلا فهم يبدِّعونه أيضًا؛ لأنه مشى مع فلان، وفلان ذلك يُبدَّع؛ لأنه مشى مع فلان،،، وهكذا، جعلوا أمر التبديع كالتيار الكهربائي، من لمسه؛ صُُعِق، ومن لمس المصعوق؛ صُعق، ومن لمس المصعوق الثاني؛ صعق،،، وهكذا!! مع أن السلف الصالح كان بعضهم قد يحسن الظن ببعض أهل الأهواء، وذلك فرع عن عدم معرفتهم لحقيقة كلامهم، ولوازم إطلاقاتهم، ولم يكن ذلك مسوغًا للطعن في هؤلاء الفضلاء، الذين يذبون عن الحق حسب معرفتهم، وإن كان يؤخذ عليهم عدم معرفتهم بهذه المزالق الخطيرة، إلا أن العلماء ما كانوا يلحقونهم - لما يرونه من صدقهم في البحث عن الحق - بهؤلاء الضالِّين:
جاء في «ذيل سير أعلام النبلاء» ترجمة نصر بن سلمان بن عمر