الصفحة 491 من 966

الأرض، وهو محبوب في النفوس، مركوز حبه في القلوب، تحبه القلوب وتحمده، وهو من المعروف الذي تعرفه القلوب، والظلم من المنكر الذي تنكره القلوب، فتبغضه وتذمه، والله تعالى أرسل الرسل، ليقوم الناس بالقسط، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ النَّاسُ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] ... إلى أن قال: «والمقصود أن الحكم بالعدل واجب مطلقًا، في كل زمان ومكان، على كل أحد، ولكل أحد» .اهـ.

فهل كلام شيخ الإسلام هذا من التمييع - يا صاحب الفضيلة!! - ومن المنافحة عن أهل الأهواء؟!! إن لازم قولك قبيح وشنيع، وفيه اتهام صريح لكثير من الأئمة بالتمييع والانحراف عن منهج السلف - حسب فهمك - لكن لازم القول ليس بقول مطلقًا!!!

وتأمل - أخي القارئ الكريم - كلام الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - كما في «بدائع التفسير» (2/ 105) ط/ دار ابن الجوزي، وهو في «بدائع الفوائد» (2/ 165 - 166) ، فقد قال - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: {وَلَا قَوْمٍ قَوْمٍ قَوْمٍ تَعْدِلُوا تَعْدِلُوا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] ، قال: «فإذا كان قد نهى عباده أن يحملهم بغضهم لأعدائهم؛ على ألا يعدلوا عليهم - مع ظهور عداوتهم ومخالفتهم، وتكذيبهم لله ورسوله - فكيف يَسُوغُ لمن يدعي الإيمان، أن يحمله بغضه لطائفة منتسبة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، تصيب وتخطئ، على ألا يعدل فيهم؟! بل يجرد لهم العداوة، وأنواع الأذى؟!! ولعله لا يدري أنهم أولى بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -،وما جاء به منه علمًا وعملًا ودعوةً إلى الله على بصيرة، وصبرًا من قومهم على الأذى في الله، ولإقامة الحجة لله ومعذرة لمن خالفهم بالجهل!! لا كمن نصب معالمه، صادرة عن آراء الرجال، فدعا إليها، وعاقب عليها، وعادى من خالفها بالعصبية، وحمية الجاهلية، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله» . اهـ.

فهل هذا من التمييع أو المنافحة عن أهل الأهواء يا صاحب الفضيلة؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت