كانوا أوكفارًا- ثانيًا، يكون منافحًا عنهم منافحة مذمومة؟!! هل الدفاع عن الحق لا يكون إلا بالظلم والتجاوز والافتراء بالبهتان؟! أليس قد دافع شيخ الإسلام عن الحلاج، الذي نُسبت له مقالات لم يقلها -، وإن كان أهلًا لها -؟!! فقد قال: شيخ الإسلام في «الاستقامة» (1/ 119) ط/دار الفضيلة، وقد نقل كلامًا يُنْسَبُ للحلاج، ثم قال: «هذا الكلام - والله أعلم - هل هو صحيح عن الحلاج، أم لا؟ فإن في الإسناد من لا يُعرف حاله، وقد رأيت أشياء كثيرة منسوبة للحلاج: من مصنفات، وكلماتٍ، ورسائل، وهي كذب عليه، لا شك في ذلك، وإن كان في كثير كلامه الثابت عنه فساد واضطراب، لكن حَمَّلُوه أكثر مما حمله، وصار كل من يريد أن يأتي بنوع من الشطح والطامات، يعزوه إلى الحلاج، لكون محله أقبل لذلك من غيره ... » . اهـ.
فهاهو شيخ الإسلام يدفع كلامًا كثيرًا لم يصح عنده عن رجلٍ صاحب شطحات، ولم يسوغ له دينه وورعه، أن يجمع لهذا الرجل كل ما دب ودرج، ويرميه بكل حجر ومدر!! ولم يَعُدَّ هذا أحد - فيما أعلم - دفاعًا بالباطل من شيخ الإسلام، عن رجلٍ ضالٍّ!!
وقد قال شيخ الإسلام - أيضًا - في «منهاج السنة» (5/ 126 - 131) : «ومعلوم أنا إذا تكلمنا فيمن دون الصحابة، مثل الملوك المختلفين على الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين؛ وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل، لا بجهل وظلم؛ فإنَّ العدل واجب لكل أحد، على كل أحد، في كل حال، والظلم محرم مطلقًا، لا يباح قط بحال، قال الله تعالى: وَلَا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8] ، وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بغض مأمور به، فإذا كان البغض الذي أمر الله به، قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه؛ فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة أو بهوى نفس؟!! فهو أحق ألاَّ يُظْلَم، بل يعدل عليه ... » ، إلى أن قال:"والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه ومحبته، والثناء على أهله ومحبتهم، والظلم مما يتفقون على بغضه وذمه، وتقبيحه وذم أهله وبغضهم ... » إلى أن قال: «ولكن المقصود أن العدل محمود محبوب باتفاق أهل"