عز وجل؟!! فكيف وقد اعترف هو بذلك من قبل؟!! فكيف وهو قد بالغ في المدح والثناء عليّ في ذلك؟!! فكيف وقد استكثر بي، وعدَّني من جملة من يقتدي بهم، كما في كتابه «النصر العزيز» (ص 94) ؛ حيث قال تحت عنوان: العلماء المعاصرون يؤكدون منهج النقد، قال: «إن علماء السنة المعاصرين، كسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والمحدث الناقد الشيخ ناصر الدين الألباني، وتلاميذه، والشيخ صالح الفوزان، وعلماء السنة في اليمن، ولا سيما نابغتهم، المتخصص في الجرح والتعديل، أبو الحسن المصري المأربي، كلُّهم يسيرون على هذا المنهج في حياتهم، وفي مؤلفاتهم، وفتاواهم، بل علماء الإسلام على امتداد تاريخهم سائرون على هذا المنهج إلى يومنا هذا» .اهـ.
فها أنت قد اعترفتَ بقولك: «كلُّهم يسيرون على هذا المنهج في حياتهم، وفي مؤلفاتهم، وفتاواهم ... » ، ثم ترجع وتقول هنا: «أَخْبْرنَاكَمْ وقتًا بذلته ... ؟! وهل دفعتك الغيرة الإسلامية يومًا من الأيام ... ؟! وهل استنكرت في يوم من الأيام دعوة سيد قطب إلى الاشتراكية الغالية ... ؟! هل استنكرت شيئًا من ضلالات تضمنتها كتبه الأخرى ... ؟! علام يدل هذا التجاهل المريب طول عمرك لهذه الضلالات؟! بل علام يدل دفاعك المرير عنه، ورمي من ينتقده من كبار العلماء بالغلو ... ؟!» .
فلا ندري أي القولين منك نصدِّق، أقَوْلُكَ: «كلهم يسيرون على هذا المنهج في حياتهم ... » إلخ، أم قولك: «وهَل استنكرتَ في يوم من الأيام ... ؟!»
إن هذا التباين ليُظهر بجلاء أثر النفوس على شخصية هذا الرجل!! والإنصاف عزيز، لكنه يحتاج إلى مزيد من الديانة والورع والعلم، وصدق الله القائل: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24] ، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) } [سبأ: 13] ، {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام:116] .