(ج) إن طالب العلم يدعو إلى الحق، ويحذِّر من الباطل - بقدر استطاعته، مراعيًا في ذلك ما تَؤُولُ إليه الأمور، من مصالح ومفاسد، وذلك كله بميزان الشرع المنزل - ويريد الجزاء الموفور على ذلك من الله عز وجل، وأما الشيخ ربيع فلا يلزمني أن أطلعه على جهودي في هذا وغيره، فإنه لا يملك جنة ولا نارًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، هذا إذا كان لم يعلم بجهودي، فكيف وقد علم؟! بل كيف وقد مدح وأثنى؟! لكن نعوذ بالله من كتمان الحق، والتشبه بمن قال الله فيهم: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ الْحَقَّ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) } [البقرة:146] . وبمن قالوا في ابن سَلاَمٍٍ: «شرُّنا وابن شرِّنا» ، بعد أن قالوا: «سيِّدنا وابن سيِّدنا» !!
(د) دعواه أنني رميتُ العلماء الكبار الذين سماهم بالغلو؛ دعوى عارية عن الدليل، بل مصادمة لواقعي مع هؤلاء الأفاضل، فإن كان عنده قدرة على إثبات ذلك تصريحًا أو تلميحًا- لا من خلال فهمه هو - فليسارع بذلك، لكنْ والله لو كان عنده أدنى دليل على ذلك؛ لما تردد في العزو إليه، كما هو معروف من عادته في التصيد والتشهير، ولكنه قد يسمع كلامًا عامًّا، يُرَدُّ به عليه وعلى بعض الشباب المتهورين، الذين هم صرعى أفكاره وأقواله؛ ثم ينزِّل هذا الكلام على من شاء، وشايةً وتحريشًا!! فالحمد لله على ظهور الحق، ودحض الباطل: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ الْبَاطِلُ الْبَاطِلُ إِنَّ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) } [الإسراء: 81] .
والحق أن فكر الشيخ ربيع - في هذه المسائل - قد فرَّخ سلفيين مشوَّهين!! يَسْلُكُون مسالك أهل البدع {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) } [الكهف:104] ، ويُشْمِتُونَ بالدعوة الأعداء، {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) } [الزخرف: 37] ، ويبذرون بذور الغلوِّ والطيش في شباب الأمة، ويظنون أنهم على جادَّة الطريق سائرون، وهم في هذا تبع لشيخهم، والأمر كما قيل: تلك العصا من العُصَيَّة، وهل تلد الحية إلا