الصفحة 540 من 966

الله، أولا أنظر إلى غير الله» فحمل شيخ الإسلام هذا القول -مع أنه يُستعمل كثيرًا في المعنى السيئ-من المشايخ المستقيمين على محمل حسن، بخلاف أهل الضلال والفساد، الذين كلامهم يتردد بين الجنون والإلحاد!! أما أنت فتسمع الكلمة؛ فإن كانت من خصمك؛ حملتها على أسوأ المحامل، وطيّرتها في الآفاق، وتلقفها عنك كُسَيْر وعُوَير وثالث ما فيه خير، فنهشوا بها أعراض الأبرياء، ورموا من يستحق أن يُرْمَى بحصاة؛ رموه بصخرة عظيمة!!! والله تعالى يقول {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] ، وإذا صدرت هذه الكلمة - أو أشد منها - من أذنابك؛ تأولتها، وتكلفْتَ في ذلك، وتنهى عن الكلام في فلان هذا؛ لأن هذا له مفاسد - في نظرك-!! والله سبحانه وتعالى يقول: {* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَاللَّهُ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ (135) (135) } [النساء:135] .

يا ليتك ثم ليتك تتأسى بابن تيمية، ذلك العالم الصبور، الذي يجمع إخوانه، ويرحمهم، ويرد على أهل البدع، ولا يظلمهم - والظلم لا يقيم حقًا ولا يزهق باطلًا- ويدافع عن الحق بلسان عفيف، وقلب صاف نظيف، والله حسيبه، أما أنت فقد فَرَّقْتَ كلمة السلفيين، فحسبنا الله ونعم الوكيل!!

ثم إن خصوم ابن تيمية رموه بالزور والبهتان، واتهموه بما هو بريء منه، ونسبوا إليه -ظلمًا وعدوانًا- ما يخالف حاله، وما طفحت به كتبه، ومع ذلك فقد سامحهم غير مرة، أما أنا فحاولتُ نصحك بالحق؛ فأبيت، فنشرتُ كلامك الذي في كتبك وأشرطتك،!! فرميتني بهذا البهتان، فصبرتُ ورددتُ عليك بعلم وحلم، فمن منا الذي تأسى بابن تيمية؟! ومن منا الذي تأسى بخصومه، وشابههم في أصل الافتراءات على هذا العَلَمِ الشامخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت