الصفحة 539 من 966

هؤلاء؟ -يعني: ابن مخلوف وذويه- فقال شيخ الاسلام، صاحب العدل الورع: «فقلت: هؤلاء ما سمعت كلامهم، ولا خاطبوني بشيء، فما يحلُّ لي أن أقول عنهم مالا أعلمه، ولكن هذا قول الذين نازعوني بالشام، وناظروني، وصرحوا لي بذلك ... » .اهـ.

فلو كنتَ -أيها الشيخ -مكان شيخ الإسلام، وعلمت أن ابن مخلوف هو وجماعة الشام على عقيدة واحدة، هل كنت ستطلق هذه الأقوال فيهم، أم لا؟!

ألست أنت القائل: «أتباع أبي الحسن لو خرج الدجال، أو رجل يدَّعي الربوبية، أو النبوة، لركضوا وراءه» ؟! هل قائل هذا القول القبيح، الذي هو رجم بالغيب، على ألوف من طلاب العلم، وأنصار الحق-لا أتباع لأبي الحسن كما تزعم- هل قائل ذلك سيتردد في رمي من كان مثل ابن مخلوف بشيء من ذلك؟! وكم سمعك الناس، وأنت تدعي أن فلانًا وأتباعه كلهم أكذب وأخبث من هو على وجه الأرض!!! هل صاحب هذه المجازفات القبيحة، سيتردد في رمي من كان مثل ابن مخلوف بالفظائع من باب القياس على أصحابه الذين هم بالشام؟!!! وإلحاق فلان بآل فلان؟!!

ويا ليتك تأسيت بشيخ الإسلام الذي يُسأل عن الكلمة الصادرة من خصمه وعدوه، فيقول: إن كان يعني كذا؛ فصحيح، وإن كان يعني كذا؛ فباطل، ولا يتعجل في الحكم على المخالف، وانظر كلامه مع البكري، والإخنائي، وغير ذلك، أما أنت فلا تبقي ولا تذر!! بل انظر ما جاء في «مجموع الفتاوى» (2/ 488 - 490) ، وقد سئل -رحمه الله-عمن يقول: «إن ما ثمَّ إلا الله» فقال شخص: كل من قال هذا الكلام؛ فقد كفر، فأجاب - رضي الله عنه: «الحمد لله، قول القائل: ما ثم إلا الله، لفظ مجمل، يحتمل معنى صحيحًا، ومعنى باطلًا ... » ، ثم فصَّل -رحمه الله- المراد بالمعنيين، فهل أنت تجيب بهذا يا أيها الرجل؟!

وانظر: «مجموع الفتاوى» (10/ 222 - 223) فيمن يقول: «ما أرى غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت